تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما كونهم ذاقوا العذاب في حياتهم الدنيوية فبما وقع عليهم من شؤم ذنوبهم وآخره الإغراق ، فغرق فرعون ومن معه ، وأما ما يقع عليهم في حياتهم البرزخية فعرض النار عليهم غدواً وعشياً ، وأما كون ذلك أشد عذاب في الآخرة ، فدل عليه آخر الآية المتلوة آنفاً .

والمقصود من الآية : أنكم أيها المشركون المكذبون يا من عاندتم بجهلكم وكبركم النبي محمداً - صلى الله عليه وسلم - وعصيتموه ، وأنتم تعلمون ما حل بفرعون وآل فرعون من العذاب ، سيقع لكم ما وقع لهم ، وما سيقع لهم في الآخرة إن أنتم عصيتم النبي الخاتم محمداً - صلى الله عليه وسلم - .

فهذه الآية دلت على ما أوردها المصنف عليه من جهة ، ألا وهي أن الآية فيها تهديد بالعقاب للمشركين الذين لم يؤمنوا بالنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - كما وقع بآل فرعون .

وإنما مثل بآل فرعون ـ كما قاله جمع من المفسرين ـ لعلتين :-

أما العلة الأولى : فلشهرة خبره عند المشركين إبان بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وضَرْب الأمثال بما هو معلوم عند المخاطب ومشهور عنده هو عين المقصود ، ولذلك ضَرَب الله - سبحانه وتعالى - بآل فرعون مثلاً تهديداً وتخويفاً بنزول العذاب والعقاب .

وأما العلة الثانية : فلأن فرعون كان كبيراً عالياً بطغيانه ؛ فلكونه كان من أعلى الطغاة الذين أنكروا الإلهية لله - سبحانه وتعالى - ، وعصوا الرسول موسى عليه الصلاة والسلام مع كونه قد أردف بوزير آخر ، وهو هارون عليه السلام ، فدل ذلك على عظيم ما وقع عليه ، فصَحَّت العِلَّة ، فالعلة الأولى لكونه خبراً مشهوراً ، والعلة الثانية لكون فرعون قد نزل إلى أدنى الدركات ، وامتطى أعلى ما يعلو إليه الجاهلون ، من جهلهم وعنادهم وكبرهم ، ومن ثم وقع التمثيل بفرعون ، وما يقع عليه وما سيقع من سوء العذاب .

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصول · الصفحة ٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصولص ٤١