ثم قال المصنف ـ يرحمه الله ـ : والدليل قوله تعالى ﴿ إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهداً عليكم ﴾ . الخطاب في قوله سبحانه ( إنا أرسلنا إليكم ) يقصد به : المشركون إبان بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، إما أن يقصد به مشركو العرب ، أو أن يقصد به المشركون مطلقاً ، فهما قولان لأرباب التفسير ، محكيان عن أئمة التفسير ، كما ذكره ابن جرير يرحمه الله في ((تفسيره)) وابن كثير يرحمه الله في (( تفسيره )) أيضاً .
قوله تعالى : ( رسولاً ) : يقصد به النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - فهو الذي أرسل للناس في ذلك الوقت وهو خاتمهم .
قوله تعالى : ( شاهداً عليكم ): هذا فيه أكثر من قول ، وأشهر أقوال المفسرين أنه يشهد على أعمالكم يوم القيامة ، فيشهد على الكفار بكفرهم ، وعلى المنافقين بنفاقهم من أهل الشرك ، وعلى المؤمنين بإيمانهم .
قوله تعالى : ( كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذاً وبيلاً ) (وبيلاً ) فسرها ابن عباس رضي الله عنهما فيما أخرجه البخاري معلقاً في ((جامعه)) ووصله الطبري في (( تفسيره )) أنه قال : ( وبيلاً : أي ثقيلا شديداً ) ، فيكون المعنى : أن الله - سبحانه وتعالى - أخذ آل فرعون أخذاً شديداً ثقيلاً ، ولذلك أغرقهم أجمعين ، ثم آتاهم العذاب في حياتهم البرزخية ، ثم يكون عذابهم العظيم في جهنم في حياتهم الأخروية ، ولذلك قال الله - سبحانه وتعالى - ﴿ النار يعرضون عليها غدواً وعشياً ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ﴾ ، وهذا فيه دلالة على أن آل فرعون ذاقوا العذاب في الدنيا ، ويذوقون العذاب في الحياة البرزخية ، وسيذوقون أشد العذاب والعقاب في الحياة الأخروية .