قوله ( بل أرسلنا إلينا رسولاً ) إلى آخره : هي جملة تتعلق بالمعنى الثالث ، الذي ذكره المصنف ـ يرحمه الله ـ وهو معنى التدبير ، الذي أشار إليه في قوله الآنف ( ولم يتركنا هملا ) .
قوله : ( بل أرسل إلينا ): ( إلينا ) ( نا ) في كلمة ( إلينا ) كـ ( نا ) فيما سبقها في قوله رحمه الله ( خلقنا ورزقنا ) فإما أن تعود على بني آدم ، وهذا بيّن واضح ؛ إذ إن أول الرسل هو نوح ـ عليه الصلاة والسلام ـ على أصح أقوال العلماء وأهل التواريخ والسير والعقائد ، ويدل عليه حديث الشفاعة الطويل ، وفيه (( فأنت أول رسول أرسله الله )) والخطاب إلى نوح عليه السلام .
وأما إذا عاد على المكلفين ليدخل الجان مع البشر والإنسان ، فقد اختلف أهل العلم والسير والتواريخ والعقائد ؛ هل الجن يرسل إليهم رسل ؟ أم أن هناك من يبلغهم بالذهاب إلى رسل بني آدم ؟
القول الثاني هو الذي عليه جماهير أهل السنة والعلم ، كما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية يرحمه الله كما في (( مجموع فتواه )) ، وكذا غيره .
قوله : ( رسولا ) : يعني محمداً - صلى الله عليه وسلم - ، فإن خاتم الرسل هو النبي محمد بن عبد الله الهاشمي القرشي - صلى الله عليه وسلم - ، وسيأتي مزيد كلام عن خاتم الأنبياء والرسل محمد - صلى الله عليه وسلم - .
قوله : ( من أطاعه دخل الجنة ومن عصاه دخل النار) : هذا المعنى دل عليه دلالتان ظاهرتان:-
أما الدلالة الأولى : فالخبر السمعي ، ومن ذلك ما أخرجه الإمام البخاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : (( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قالوا يا رسول الله ومن يأبى قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى )) ، وهذا فيه دلالة على المعنى الذي قرره المصنف يرحمه الله .