تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذه ثلاث دلائل دلت على أن الله - سبحانه وتعالى - هو الذي خلقنا ، وأنه متصف بصفة الخلق أيضاً ، ولا ريب أن صفة الخلق صفة كمال لله - سبحانه وتعالى - ولذلك قال الله تعالى : ﴿ أفمن يخلق كمن لا يخلق ﴾ ، وهذا فيه دلالة أن من كان يخلق فقد اتصف بصفة هي صفة كمال ، خلافاً لمن لا يخلق فإنه ناقص ، والله - سبحانه وتعالى - منزه عن النقص ، ولذلك كان - سبحانه وتعالى - خالقاً ، يخلق ما يشاء ويختار .

وأما المعنى الثاني: فهو الرَّزق ، وإليه أشار المصنف يرحمه الله بقوله ( ورزقنا ) و ( نا ) في كلمة رزقنا كـ( نا ) في كلمة (خلقنا ) على حد سواء .

وإنما كان الله هو الرازق لخلقه لثلاث دلائل معتبرة أيضاً :-

أما الدلالة الأولى : فدلالة الخبر السمعي ، من كتاب وسنة ، ومن ذلك قول الله تعالى ﴿ إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ﴾ فالله - سبحانه وتعالى - هو الرزاق ، فهو الذي يرزق جميع الأحياء ، فهو رازق الإنسان والجان ، وهو رازق جنس الحيوان ، فكل شيء هو رازقه - سبحانه وتعالى - .

وأما الدلالة الثانية: فدلالة الإجماع عند أهل الإيمان ، فإن المؤمنين أجمعين يقرون بأن الرازق هو رب العالمين - سبحانه وتعالى - ، وما يفعله بنو آدم وغيرهم إنما هو طَرْق للأسباب ، وفعل لهذه الذرائع التي توصل إلى ما قدره الله - سبحانه وتعالى - وقضاه من قسمة للأرزاق .

وأما الدلالة الثالثة : فدلالة النظر ، وذلك أن الله - سبحانه وتعالى - قد أوجد الخلق وخلقهم ، فإذا كان هو الخالق ؛ فإن الخلق قد عجزوا عن إيجاد أنفسهم وبعضهم ، فهم بحاجة إلى من يغذيهم في قواهم المعنوية ، وقواهم العلمية والعملية ، وغير ذلك . ولا يكون ذلك إلا من صاحب غني عن حوائج الناس وما إليه ، وليس إلا الله - سبحانه وتعالى - ، فكان هو الرزاق حقاً ، فهذه دلائل ثلاث معتبرة تدل على صحة معنى كونه رازقاً لنا - سبحانه وتعالى - .

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصول · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصولص ٣٦