أما الدلالة الأولى : فالخبر السمعي ، الذي ورد في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ومن أمثلة ذلك ودلائله قول - سبحانه وتعالى - ﴿ الله خالق كل شيء ﴾ فقوله سبحانه (كل شئ ) ( كل ) من ألفاظ العموم ، ( وشيء ) نكرة ، فدل ذلك على أنه يدخل كل شيء في هذا المعنى ، فكل ما سوى الله مخلوق ، ومن ألئك بنو آدم والجن ، فقد خلقهم الله - سبحانه وتعالى - .
وأما الدلالة الثانية : فالإجماع ، حيث أجمع العقلاء على أن الجميع من المكلفين قد خلقهم الله - سبحانه وتعالى - .
وأما الدلالة الثالثة : فهي دلالة النظر ، وإلى هذه الدلالة جاءت إشارات في القرآن ؛ ومنها قول الله الرحمن ﴿ أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون ﴾ فهذه الآية دلت على أن الخلق قد خلقوا من أحد ثلاث جهات ، أما الجهة الأولى أنهم خُلِقوا من غير شيء ، أي : أن العَدَم أوجد هؤلاء الخلق ، وهذا مُحال ممتنع ؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه ، والعدم غير موجود ، فكيف يوجِد موجوداً يسمى بالمخلوقات أو الخلق ، وأما الجهة الثانية فهي أن يكون الخلق هم الذين خلقوا أنفسهم ، وهذا باطل ممتنع محال ، ولا يمكن أن يخلق المخلوق نفسه؛ لأن معناه أنه كان موجوداً قبل أن يُوجد فأوجد نفسه في وقت لا وجود لذاته فيه ، ثم كان هذا المخلوق ، وهذا محال ممتنع ؛ لأن كونه مخلوقاً فقد سُبق بعدم ، فكيف يوجد نفسه من عدم ، وهذا من أمحل المحال ، وأما الجهة الثالثة وهي التي دل عليها سياق الآية أن الله الرب المعبود - سبحانه وتعالى - هو الخالق ، فإذا انعدمت الجهتان السابقتان تعين أن يكون الخالق هو الله - سبحانه وتعالى - ولا بد .