( علم الغيب ) : يقصد به ما كان خصوصياً لله - سبحانه وتعالى - إذ إن المغيبات نوعان :
أما النوع الأول : فخاص بالله - سبحانه وتعالى - ، لا يعلمه إلا هو .
وأما الثاني: فليس خاصاً به - سبحانه وتعالى - ، كأن يعلم فلان بسفر زيد من داره إلى دار أخرى فيكون علماً مغيباً عليه له أن يعرفه بعد غياب هذا العلم عنه ، وهذا لا شيء فيه ، والأول هو المقصود من قول المصنف ( من علم الغيب ).
وأما الخامس : فهو من حكم بغير ما أنزل الله .
( الحكم بغير ما أنزل الله ) : أن يجعل الإنسان حكم غير الله محل حكم الله - سبحانه وتعالى - فيحتكم إليه ، والحكمُ بغير ما أنزل الله نوعان:ـ
الأول : ما هو كفر بالله ، يخرج من ملة الإسلام ، كالذي يجحد حكم الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ويتحاكم إلى قوانين وضعية ، فإن ذلك كافر بإجماع المسلمين كما قرره المسلمون .
والثاني : هو ما كان دون ذلك ، ومن أمثلته هو أن تقع المعصية من قبل بعض الناس فيحكم بغير ما أنزل الله مع إقراره بحاكمية الشرع وأن يتحاكم إلى الشرع راضياً بحكم الله ورسوله ؛ ولكن خرج ذلك منه لغفلة أو شهوة أو نحوها فهذه معصية.
فهذه الخمسة هي روؤس الطواغيت كما قاله المصنف - يرحمه الله -.
ثم قال ـ يرحمه الله ـ ( والدليل قوله تعالى ﴿ لا إكراه في الدين… ﴾ الآية
هذا الدليل يحتمل أن يستدل به على أقرب مذكور ، وأقرب مذكور هو روؤس الطاغوتية الخمسة ، وما في الآية لا يصح دلالة عليه ، وأما الثاني فهو أن يكون راجعاً إلى معنى الطاغوتية الذي أراده المصنف ـ يرحمه الله ـ وهذا بيّن في قول الله ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله ) وهذا المعنى قال عنه المصنف ـ رحمه الله ـ هو معنى لا إله إلا الله ويقصد بقوله : ومعنى لا إله إلا الله أي : ما سبق ، وهو إثبات ونفي .