ومن أمثلة ذلك : السحرة والمشعوذون من الكهنة والعرّافين ، وما إلى ذلك ، فإنهم متبوعون ممن يأتيهم ويأخذ عنهم . ويدخل في ذلك أيضاً العُبّادُ والعلماء إذا كانوا متبوعين على غير طاعة لله - سبحانه وتعالى - ، فيكونون عُبّاد سوء وعلماء سوء.
وأما الثالث : فالمطاع ، وهو اسم مفعول من الطاعة ، ويقصد به من أطيع على غير طاعة الله - سبحانه وتعالى - ، لينطبق عليه الوصف ، وممن يدخل في ذلك الحكام والأمراء إذا كانوا سبباً في إضلال الناس بأن ألزموهم بخلاف طاعة الله ، وألزموهم بالكفر بالله - سبحانه وتعالى - فإنهم داخلون في ذلك.
ثم قال المصنف ـ يرحمه الله ـ ( والطواغيت كثيرون ورؤوسهم خمسة ، إبليس لعنه الله، ومن عبد وهو راضٍ….) إلى آخره
( الطواغيت كثيرون ) : وهي مسألة أخرى ذكرها ليبين أن من وقعوا في القسم الأول وهو المعبود ، أو الثاني وهو المتبوع ، أو الثالث وهو المطاع ، ممن يتعلق بهم وصف الطاغوتية كثيرون على مرّ التاريخ ومجيئه ، وأن هذا المعنى يدخل فيه أفراد لا يأتي عليهم حصر.
( ورؤوسهم خمسة ) : أي أن أجناس هؤلاء الكبار خمسة ، وإنما حصرهم في خمسة لدليل الاستقراء حيث استقرأ المصنف ـ يرحمه الله ـ الطواغيت فوجد أنهم كثيرون إلا أن لهم رؤساء ، وهؤلاء الرؤساء الذين هم رأس للغير خمسة .
أما أولهم : فإبليس لعنه الله ، وهذا رأس الظلم والشرك والتّعديِ وأمرُه واضح.
وأما الثاني : فمن عُبد وهو راضٍ ، وسبق معناه .
وأما الثالث : فمن دعا الناس إلى عبادة نفسه ، أي أنه جعل الناس يعبدونه بأمر منه ورغب ، ومن أمثلة أولئك فرعون لعنه الله فإنه قد دعى الناس أن يعبدوه من دون الله - سبحانه وتعالى - .
وأما الرابع : فمن ادعى شيئاً من علم الغيب .
( شيئاً ) : نكرة في سياقٍ شرطي ومن ثم عمّه على ما قرّره جمهور الأصوليين ، فيكون المعنى : من ادعى من علم الغيب -أي شيء- من علم الغيب فإنه يكون من رؤوس الطواغيت.