( الطاغوت ) : مأخوذ من اللغة من طغى ، والطغيان في اللغة : هو تجاوز الشيئ ما حُدّ لهُ ، فإذا وضع في الإناء ماء وزاد الماء عن حد الإناء فإن الماء قد طغى وتجاوز عن حد الإناء ، ولذلك قال ابن القيم (ما تجاوز به العبد حده) فهذا المعنى مأخوذ في الأصالة من المعنى اللغوي السابق .
( ما ) هي (ما) الموصولية التي بمعنى (الذي) فيكون المعنى ( الذي تجاوز به العبد )
ثم ذكر أنواع هؤلاء الذين يتجاوز بهم الحد وأنهم ثلاثة ، وإنما حصرهم ابن قيم الجوزية في ثلاثة بدليل الاستقراء التام ، وسبق معناه .
أما الأول : فالمعبود من دون الله ، والمعبود اسم مفعول من عُبِدَ ، أي : الذي عبد من دون الله .
إلا أن من عُبد من غير الله ، إذا أطلق عليه اسم الطاغوت فله جهتان ـ أعني هذا الإطلاق ـ :-
أما الجهة الأولى : فهي أن يكون على هذا الاسم في اعتقاد من عبده ، لأن من عبده تجاوز بذلك المعبود حدّه فوقع الاسم .
وأما الجهة الثانية : فهي أن يقصد تسمية هذا المعبود فإنه طاغوت ، وهذا لا يصح إلا باجتماع شرطين كما قرره جماعة ، كابن قيم الجوزية في ((أعلام الموقعين)) وجماعة .
الشرط الأول : أن يتجاوز به الحد في العبادة .
الشرط الثاني: أن يكون راضياً بعبادة غيره له .
ومن ثم فعيسى ابن مريم عليه وعلى نبينا أفضل صلاة وأتم تسليم لا يقال إنه طاغوت لأنه لا يرضى الكفر بالله - سبحانه وتعالى - ـ ويأبى أن يجعل معبوداً مع الله أو من دونه .
أما الثاني : فالمتبوع في غير طاعة الله : والمتبوع اسم مفعول من تَبعَ أو اتّبعَ ، ويقصد به من اتبعه غيره ، فإذا وقع هذا الوصف قيل له : متبوع ، ويقصد بالمتبوع هو من اتُّبع في غير طاعة الله ، ووقعت العبادة أو الشرك بسببه .