تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( لئلا ): اللام في قوله ( لئلا ) لام التعليل ، أي : علة ذلك هو إقامة الحجة على الناس ، فإرسال الرسل وإنزال الكتب إنما كان بالعّلة ، وهي إقامة الحجة على الخلق ؛ لأن الله يحب التوحيد ويكره الشرك ويذمُ أهله ، وأن الله يحب من أطاعه ، ويبغض ويكره من عصاه .

ثم قال المصنف ـ يرحمه الله ـ ( وأولهم نوح ـ عليه السلام ـ وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم ) .

هذه الجملة ذات شقين:-

أما الشق الأول : فيتعلق بأولية نوح ـ عليه السلام ـ من كونه أول رسول، وهذه المسألة من المسائل المختلف فيها بين أهل التفاسير والتواريخ وغيرهم : فمن قائل أول رسول آدم ، ومن قائل أول رسول نوح ، وقيل غير هذين القولين ، والأظهر والذي اختاره جماعات من المحققين أن أول الرسل هو نوح عليه السلام ولذلك أثبته المصنف ـ يرحمه الله ـ قولاً معتمداً ، ودلّ على صحة هذا القول الخبر ومن الأخبار الدالة على ذلك ما جاء في الصحيحين من حديث أنس وغيره ، وهو حديث الشفاعة الطويل وفيه ( أن الناس يأتون إلى آدم ـ عليه السلام ـ فيطلبون شفاعته فيحيلهم إلى نوح ـ عليه السلام ـ ويقول اذهبوا إلى نوح فإنه أول رسول إلى أهل الأرض ) ففي قوله ( أول ) إثبات للأولوية في الرسالة فهو أول الرسل .

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصول · الصفحة ١٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصولص ١٤٩