تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الأول : فالخبر ، ومن أصرح ذلك ما أخرجه البخاري وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : (( الأنبياء أخوة لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد )) وفي قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ( إخوة لعلات ) العلات : بفتح العين المهملة مع تشديد اللام بعدها واحدها عَلّه ، ويقصد بهن الضرائر ، فالضرائر نساء شتى لكن أبناء الضرائر والأخوة من هؤلاء الضرائر أبوهم واحد ، فكان الدين واحداً ، والمقصود بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (ودينهم واحد) أي : ما يتعلق بدعوتهم للتوحيد وعقائدهم فإنهم دَعَوا إلى التوحيد وحذروا من الشرك ، واتفقوا على ما يتعلق بذلك وأما ما يتعلق بشرائعهم من صلاة وصدقات وأنواع عبادات فإنهم ليسوا متفقين في جميع هذه الشرائع .

وأما الثاني : فالإجماع ، وقد حكى الإجماع عن أهل السنة في ذلك غير واحد ، ومن أولئك ابن تيمية ـ يرحمه الله ـ كما في كتابه (( النبوات )) وكذا في (( مجموع الفتاوى )) وغيره .

( مبشرين ) : جمع مُبَشِّر ، والمبشر هو من تحصل من قبله البشارة للغير ، والبشارة في الأصل إنما تكون لمن هو على ما يستحق أخذ هذه البشارة أو يكون سبباً في أخذها فإن فعل المكلف الطاعة ولقي الله على التوحيد والطاعة فإن ذلك سبب في نجاته وحصول الجنة له ، وإذا كان الضد كان الجزاء من جنس العمل.

( ومنذرين ) : النذارة ضد البشارة ، وسبق معنى البشارة .

وقد يستعمل لفظ التبشير بمعنى الإنذار كما في قوله - سبحانه وتعالى - ﴿ فبشرهم بعذاب أليم ﴾ وهذا في حق الكفار الذين يستحقون النار ، ومن ثم قيل فيما سبق الأصل في البشارة كذا أي : أنه قد يخرج عن هذا الأصل في مواضع من النص الشرعي ومنها ما ذكرنا.

ثم قال المصنف ـ يرحمه الله ـ ( والدليل قوله تعالى ﴿ رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ﴾ الآية )

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصول · الصفحة ١٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصولص ١٤٨