وهنا وقفة لطيفة : في قول المصنف ـ يرحمه الله ـ ( وبعد البعث محاسبون ) إطلاقٌ يخالفه ما جاء من استثناء ، حيث أن هناك جنساً من الخلق استثنوا من الحساب ، ومن أمثلة ذلك : السبعون ألف الذين يدخلون الجنة من غير حساب ولا عذاب ، فقد ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس ـ رضي لله عنهما ـ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : (( فهُم السبعون ألف ، سبعون ألف من أُمتكَ يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب ) .
وهذا فيه دلالة أن السبعين ألفاً لا يحاسبون وهم من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - .
واختلف في الأنبياء والرسل هل يحاسبون أم لا ؟
قولان للمفسرين وأهل الفقه والعلم : قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ يرحمه الله ـ كما في (( النبوات )) وفي غيره من كتبه ـ يرحمه الله ـ إلى أن الأنبياء يحاسبون على التبليغ ، هل بلّغوا رسالات الله - سبحانه وتعالى - أم لا ؟
فإذا كان ذلك فقد خرج قول المصنف ـ يرحمه الله ـ ( وبعد البعث محاسبون ) مخرج الغالب أو مخرج الأصل ويخُرّج عن هذا الأصل مع بعضٍ من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، أو من المكلفين وسبق التمثيل عليه .
( وأرسل الله جميع الرسل مبشرين ومنذرين ) فيه دلالتان:-
أما الدلالة الأولى : فهي أن الأنبياء دعوتهم واحدة لا تختلف .
وأما الدلالة الثانية : فهي أن الأنبياء كانت علة بعثهم أن يقوموا بالبشارة والنذارة فيكونون مبشرين لمن فعل الخير وأطاع ، ويكونوا منذرين لمن عصى ولم يطع الرسل .
أما الدلالة الأولى فهي دلالة صحيحة ويدل عليها دليلان : -