وقد دلت الدلائل الكثيرة على صحة بعث الله - سبحانه وتعالى - للأجساد والأبدان بعد كونها بالية مُندرسة .
وجماع هذه الدلائل ثلاث دلائل:-
أما الدلالة الأولى : فدلالة الخبر وساق المصنف ـ يرحمه الله ـ شيئاً من ذلك
وأما الدلالة الثانية : فدلالة الإجماع وقد حكى الإجماع في ذلك غير واحد ومن أولئك عامة أئمة الإسلام ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية كما في (( مجموع الفتاوى)) وكذا غيره .
وأما الدلالة الثالثة : فدلالة النظر وذلك من جهات كثيرة منها:-
أن الذي ابتدأ خلق الجسد وأبدعه قادر على أن يعيده تارة أخرى .
ومنها أن الذي خلق ما هو أعظم في خلقه من بني آدم والناس قادر أن يعيد هذه المخلوقات ، فالذي خلق السماوات العُلا والأرضين الدُنا قادر أن يعيد ما بلي من هذه الأجساد وفني وهذا كله من الدلائل النظرية التي أشير إليها في مواطن من القرآن .
قال المصنف ـ يرحمه الله ـ ( وبعد البعث محاسبون ومجزيون بأعمالهم )
( بعد البعث ) : أي بعد إحياء الناس من المكلفين ، فإنهم محاسبون ومجزيون .
( محاسبون ) : من الحساب والحساب في اللغة : هو ما يكون فيه عدّ يقال حسب التاجر ماله ودراهمه إذا عدها عداً وكذلك المعنى هنا ، فإن الله سبحانه وتعالى سيجعل الناس عارفين بأعمالهم وما إلى ذلك كالذي يعدّها عداً ثم هي معدودة عليهم محصاة لدى الله سبحانه وتعالى وإنما يوفيهم هذه الأعمال تقريراً وعرضاً .
( ومجزيون بأعمالهم ) : مجزيون يأتي عليها احتمالان :-
أما الاحتمال الأول : فهو من الجزاء ، والجزاء هو مجازاة العامل على ما عمل وهذا هو الأظهر ، ويدل عليه ما بعده ، ذلك أن المصنف قال : ( ومجزيون بأعمالهم ) حيث أن ( الباء ) في كلمة ( بأعمالهم ) للسببية فيكون التقدير: ( مجزيون بسبب أعمالهم ) . فبسبب عملك تدخل الجنة إن عملت خيراً ، وبسبب عملك تدخل النار إن عملت ضد ذلك .