( والناس ) : لا يقصد بقوله ( الناس ) بني آدم فقط بل يدخل فيهم الخلائق أجمعون ، سواء أكان المخلوق آدمياً أو غيره ، ويدخل فيه غيره من العجماوات حتى يقتص في أرض المحشر للشاة القرناء من غيرها .
( يبعثون ): البعث : هو إخراج الأجساد بعد كونها بالية ميتة . فالله - سبحانه وتعالى - سيبعث الخلائق أجمعين وأجسادهم التي بَليت وفنيت مرة ثانية ثم يجمعون في صعيد واحد ، وإخراج هذه الأجساد والأبدان بعد فنائها وبلائها هو المسمى بالبعث بعد الموت.
والدليل قوله تعالى ﴿ منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ﴾
فيه ذكر الدليل على ما قرره آنفاً المصنف ـ رحمه الله ـ وهو البعث ، ووجه دلالة الآية على المقصود أن قوله سبحانه ( منها ) أي من الأرض ، فالضمير في قوله ( منها ) يعود على الأرض فيُقَدر المعنى ( من الأرض خلقناكم ) والأرض يقصد به التراب ، والمقصود أصالة آدم عليه السلام ، حيث أنه خلق من تراب وبنوه تابعون له .
(وفيها نعيدكم ) : فيها ، أي في الأرض وقوله ( فيها ) يقصد به إليها وكلمة (في) لا تأتي في القرآن والنص الشرعي إلا بهذا المعنى سوى مواطن تأخذ معنى ( إلى ) ، ومن هذه المواطن قول الله سبحانه ( وفيها نعيدكم ) أي إليها نعيدكم ، ثم قال سبحانه ( ومنها نخرجكم تارة أخرى ) ، وهذا هو محل الشاهد من الآية ، أي : أنكم تبعثون بعد موتكم وكون أجسادكم بالية .
ثم قال : ( وقوله تعالى ﴿ والله أنبتكم من الأرض نباتاً* ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجاً ﴾ الآية . وهذه الآية فيها دلالة على المقصود وذلك في قوله سبحانه ( ويخرجكم إخراجاً ) أي يخرج أجسادكم وأبدانكم بعد فنائها وكونها بالية .
( إخراجاً ) : مصدرً جاء مؤكداً للفعل السابق له وهو قوله سبحانه (ويخرجكم) فكان تأكيد الإخراج بالمصدر الذي ألحق بالفعل وهو قوله سبحانه ( إخراجاً ).