وبعد البعث محاسبون ومجزيون بأعمالهم ، والدليل قوله تعالى : ﴿ ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ﴾ ومن كذب بالبعث كفر ، والدليل قوله تعالى : ﴿ زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنئُبنّ بما عملتم وذلك على الله يسيرٌ ﴾
وأرسل الله جميع الرسل مبشرين ومنذرين والدليل قوله تعالى : ﴿ رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجةٌ بعد الرسل ﴾ ، وأولهم نوح عليه السلام وآخرهم محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو خاتم النبيين ، والدليل على أن أولهم نوح قوله تعالى : ﴿ إنّا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده ﴾ .
وكل أمة بعث الله إليهم رسولاً من نوح إلى محمد يأمرهم بعبادة الله وحده وينهاهم عن عبادة الطاغوت ، والدليل قوله تعالى : ﴿ ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله و اجتنبوا الطاغوت ﴾ ، وافترض الله على جميع العباد الكفر بالطاغوت والإيمان بالله .
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - : ( معنى الطاغوت ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع ) والطواغيت كثيرون ، ورؤوسهم خمسة ، إبليس لعنه الله ، ومن عُبِدَ وهو راض ، ومن دعا الناس إلى عبادة نفسه ، ومن ادعى شيئاً من علم الغيب، ومن حكم بغير ما أنزل الله والدليل قوله تعالى : ﴿ لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليمٌ ﴾ وهذا هو معنى لا إله إلا الله وفي الحديث : (( رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله )) والله أعلم )
قوله ـ يرحمه الله ـ : ( والناس إذا ماتوا يبعثون …. ) إلى آخره قرر المصنف ـ يرحمه الله ـ فيها أشياء :-
وأولها : قوله : ( والناسُ إذا ماتوا يبعثون )