أما الجهة الأولى : فبذكر أصول الخير الدالة على مفرداته ، وقواعد الخير الدالة على ما تحتها وهذا هو المقصود.
وأما الدلالة الثانية : فبذكر تفصيلات الأشياء بأسمائها وألقابها على ما يستمر عليه الناس إلى أن تقبض أرواح الآدميين والمكلفين فهذا غير مقصود.
( والخير الذي دلها عليه التوحيد وجميع ما يحبه الله ويرضاه ...) إلى قوله ( الجن والإنس ). وهذا فيه دلالة على ما قرر سابقاً مراراً.
( والدليل قوله تعالى: يأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً )
(الدليل) : أي على ما سبق ذكره من أن نذارة النبي - صلى الله عليه وسلم - مستوفية للدلالة على الخير والتحذير من الشر المفسر في كلام المصنف - يرحمه الله - السابق لأن مقتضى الرسالة القيام بالنذارة وسبق معناها.
( وكمل الله به الدين ) ( به) : الباء سببية ؛ أي بسببه - صلى الله عليه وسلم - ، أو أن تكون على غير السببية وقيل تحتمل أن تكون للإلصاق أي ملصقة بالنبي صلى الله عليه وسلم فلما كان ، كان الإكمال.
قال المصنف -يرحمه الله - ( والدليل قوله تعالى : ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام ديناً ﴾ ) ودلالة الآية على ما قرره المصنف ظاهرة .
قال المصنف - يرحمه الله - ( والدليل على موته - صلى الله عليه وسلم - قوله تعالى : ﴿ إنك ميت وإنهم ميتون … ﴾
( موته ) : أي ذهاب روحه عن جسده في الدنيا .
( إنك ميت ) : ذكر الخبر مؤكداً بـ ( إنَّ ) للدلالة على كونه - صلى الله عليه وسلم - قد مات وتوفاه الله سبحانه وتعالى .
قال المصنف ـ يرحمه الله ـ : ( والناس إذا ماتوا يبعثون ، والدليل قوله تعالى : ﴿ منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ﴾ ، وقوله تعالى : ﴿ والله أنبتكم من الأرض نباتاً ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجاً ﴾ .