( تُوفي ) و ( تَوفى ) ضبطان صحيحان ، والأشهر عند اللغويين ( تُوفي ) ببناء الكلمة للمجهول ، أي أن غيره هو الذي استوفى له أجله ، وهو ملك الموت أو الله - سبحانه وتعالى - .
ويصح أن يقال توفى أي استوفى عمره في هذه الدنيا ، كما قاله جمع من اللغويين وقرره الزبيدي - رحمه الله - في شرحه على القاموس وجماعة .
( ودينه باقٍ ) أي أن الدين الإسلامي الذي ارتضاه الله - سبحانه وتعالى - لنا ـ باق إلى أن تقوم الساعة . وبقاء الدين معناه شيئان:-
أما الشيء الأول: فهو حفظ مادته ، فلا يطرأ عليها تحريف ولا تغيير ، ومن ثم حفظ لله - سبحانه وتعالى - كتابه المسمى بالقرآن فلا يطرأ عليه تحريف ولا تغيير حتى تقوم الساعة.
وأما الشيءالثاني: فهو بقاء الإسلام وبقاء من يستمسك به وهي الطائفة الناجية أو الفرقة الناجية التي تستمسك بهذا الدين وإنما يبقى الدين ويبقى المسلمون حتى تقوم الساعة . وقيام الساعة على المؤمنين الموحدين بمجيء ريح طيبة تقبض أرواحهم من تحت آباطهم كما جاء في الصحيح .
قوله ( وهذا دينه لا خير إلا دل الأمة عليه ولا شر إلا حذرها منه ) في هذه الجملة دلالة على استيفاء الشرع لكل خير وتحذير الأمة من كل شر.
ويدل على ذلك دليلان :-
أما الدليل الأول : فالخبر ، ومن ذلك ما أخرجه الإمام أحمد وغيره من حديث أبي ذر وهو في الصحيح وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : (( ما تركت خير يقربكم إلى الجنة ولا شر يدخلكم النار إلا بينته لكم )) وفي رواية (( إلا دللتكم عليه )) .
وأما الدليل الثاني : فالإجماع ، حيث أجمع أهل العلم والإسلام على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استوفى ذلك ، وممن ذكر الإجماع في ذلك ابن جريرالطبري في (( تفسيره )) والبغوي في (( تفسيره )) وغيرهما .
وليعلم أن استيفاء الدلالة على الخير والشر تأتي على جهتين :-