تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الضبط الثاني : فالبناء للمجهول ( أُمِرَ ) ، وهو واضح بيّن ، أي : أنه لما استقر النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره ربه ببقية شرائع الإسلام ، وعلى الثاني يكون الأظهر في فهم سياق الكلام لقول المصنف قبل كلمة أمر ( فلما استقر بالمدينة ).

(مثل الزكاة والصوم …) إلى قوله ( وغير ذلك من شرائع الإسلام )

ضرب أمثلة على هذه الشرائع ، وهذا المثال صحيح باعتبارٍ ألا وهو أن هذه الأمثلة ذكرها على وجه الجملة ، لا أنها داخلة في الحكم الذي ذكره على وجه التحقيق في جميع مفرداتها ، ذلك أن الزكاة ذهب الأكثر إلى أنها فرضت في مكة وقد حكى ذلك - وعلى أنه قول الأكثر - غير واحد ، ومن أولئك ابن كثير ـ يرحمه الله ـ في (( تفسيره )) وكذلك القرطبي ـ يرحمه الله ـ في (( جامعه )) وجماعةٌ ، ثم استقرت أنصبة الزكاة على وجه التفصيل في المدينة .

فيحمل تمثيل المصنف على الغالب لا على تحقيق ذلك في جميع مفردات الممثل به ، ثم قال : ( وغير ذلك من شرائع الإسلام ) هذه الجملة في قوله ( مثل ) كناية عنها ، والأصل في المختصرات الاكتفاء بقليل الكلام الدال على غيره وتنحية حشو الكلام الزائد عن غيره ، ولكن يتجوز في ذلك في باب التعليم ،لأن مقام التعليم ليس كغيره من المقامات.

( أخذ على هذا عشر سنين ) أي : أخذ على حالته السابقة - صلى الله عليه وسلم - من الأمر بشرائع الإسلام وما إليه عشر سنين ، وسبق قول أنس رضي لله عنه .

وينبغي أن يعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عنايته بنذارته الأولى ، وهي التوحيد والدعوة إليه ، والتحذير من الشرك إنما كانت في مكة وكانت أيضاً في المدينة ولم تكن دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - في المدينة خالية عن الدعوة إلى التوحيد ؛ ولكن انضم مع الدعوة إلى التوحيد غيره ، ومن ذلك الشرائع ، وهذا هو مقصود المصنف –رحمه الله -.

( وبعدها توفي ) أي توفي وفاة حقيقية.

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصول · الصفحة ١٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصولص ١٤٠