وقد لخص المصنف - يرحمه الله - ما حكاه البغوي تحت الآية السابقة في تفسيره فليس ما ذكره المصنف ـ رحمه الله ـ بقوله ( قال البغوي رحمه الله سبب نزول هذه الآية) إلى آخره هو نص ما في تفسير البغوي من مقول البغوي رحمه الله وإنما هو حكاية للمعنى .
( ناداهم الله باسم الإيمان ) أي أنهم ليسوا كفاراً وإن بقوا في دار الكفر ، فالباقي في دار كفر ولم يهاجر بقاؤه من حيث سلب الإيمان عنه وعدمه يأتي على جهتين : -
أما الجهة الأولى : فهي أن يبقى في بلد الكفر راضياً بالكفر وأهله ، مناصراً لهم ضد أهل الإسلام فهذا كفر بالله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - يخرج صاحبه من ملة الإسلام ، وهو الذي سماه جمع من أئمة الإسلام بالتَّولي .
وأما الجهة الثانية : فبقاء في دار الشرك لا على الحالة السابقة ، وإنما من باب العصيان كأن يبقى عاصياً لله - سبحانه وتعالى - مع قدرته على الذهاب وقد لا يستطيع إظهار دينه ، فيقال هو عاصٍ بهذا الفعل ولكنه مؤمن ، ولذلك قال الله تعالى : ﴿ يا عبادي الذي آمنوا ﴾ فسماهم بالإيمان ، ومع ذلك وقع منهم العصيان فلم يهاجروا إلى أرض الله الواسعة من بلد الشرك ، وهو ما أشار إليه المصنف حكايةً لما ذكره البغوي في (( تفسيره )) من سبب نزولٍ بقوله : ( ناداهم الله باسم الإيمان ) .
( والدليل على الهجرة من السنة قوله - صلى الله عليه وسلم - : (( لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها )) ) هذا الحديث المحكي أخرجه الحاكم في مستدركه وكذا غيره .
( فلما استقر في المدينة أمر ببقية شرائع الإسلام ) يعنى النبي محمداً - صلى الله عليه وسلم - .
وقوله ( أمر ) فيه ضبطان محتملان: -
أما الضبط الأول : فالبناء للمعلوم ( أََمَر ) يعود على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فيكون هو الآمر وهذا يصح فما أُمِرَ به من ربه أَمَر به أمته .