أما الشرط الأول : فهو أن يكون قادراً على الذهاب من دار الشرك إلى دار الإسلام مستطيعاً عليه .
والشرط الثاني : فهو أن لا يقوى على إظهار دينه هناك .
فإذا اجتمع الشرطان وجب عليه الهجرة من بلد الكفر إلى بلد الإسلام .
وقد دل على وجوب الهجرة من بلد الكفر دليلان :-
أما الدليل الأول : فما ذكره المصنف ـ يرحمه الله ـ بعد بقوله ( والدليل قوله تعالى : ﴿ إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم … ﴾ الآية ، ودلالتها على المقصود أن هؤلاء المستضعفين وقع الإثم عليهم لبقائهم وعدم هجرتهم ولكن عُذِر منهم من لم يكن قادراً مستطيعاً على الهجرة فدل ذلك على وجوب الهجرة من بلد الشرك إلى بلد الإسلام .
وأما الدليل الثاني : فالإجماع وقد حكى الإجماع في ذلك غير واحد ومن أولئك القرطبي_ يرحمه الله _في تفسيره وكذا غيره .
النوع الثاني : فهو أن يكون قادراً على إظهار دينه ومستطيعاً للذهاب من دار الشرك إلى دار الإسلام ، فهذا الأصل في حكمه استحباب هجرته من بلد الكفر إلى بلد الإسلام لا الوجوب ، وهذا هو الذي عليه جماهير الفقهاء في المذاهب المتبوعة ، وقد حكى ذلك الحكم غير واحد ومن أولئك الكاساني ـ يرحمه الله ـ في بدائع الصنائع والموفق ابن قدامة ـ يرحمه الله ـ في المغني وغيرهما.
ثم قد يُعدل عن الأصل في حكم هذا النوع الثاني إلى وجوب أو استحباب البقاء في بلد الشرك :
فأما الوجوب : فمثاله أن يؤمر من قبل سلطان مسلم بالبقاء ليأتي له بالأخبار عن المشركين وأحوالهم ، ومما مثل له الفقهاء في حالة الاستحباب بقاء هو أن للإنسان والدان مسلمان يأمرانه بالبقاء هناك لمصالح لهم مع وقوع الحالة السابقة له فيجب حينئذ البقاء على قول، وقيل بالإستحباب.
وأما الاستحباب : فهو أن يكون هناك مصالح للمسلمين في بقائه كأن يكون رسولاً لهم أو مضيفاً مقرٍ لهم عند تنقلهم أو غير ذلك ولذلك الأمر السابق أمثلة كثيرة في واقع اليوم من مصالح عديدة.