( وصلى في مكة ثلاث سنين وبعدها أمر بالهجرة إلى المدينة )
(صلى في مكة ثلاث سنين ) : أي بعد السنة العاشرة بقي النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاث سنين ، كما سبق تقريره وهو يصلي اثنتين اثنتين إلا المغرب فقد كانت ثلاثاً على ما قرره جماعة ، ومن أولئك الحافظ ابن حجر ـ يرحمه الله ـ في (( فتح الباري)) .
( وبعدها أمر ) : أي بعد الثلاث من السنين من إسرائه - صلى الله عليه وسلم - أمر بالهجرة إلى المدينة.
( الهجرة ) : مأخوذة من الهجر ، والهجر في اللغة ضد الوصل يقال فلان هجر أخاه إذا لم يصله ، هذا المعنى مقرر عند أئمة اللسان العربي .
وأما الهجرة : فيقصد بها الانتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام ، كما قاله أهل الفقه والعلم، وهجرة النبي صلى الله عليه وسلم كانت من مكة إلى المدينة وقد دل على هجرته - صلى الله عليه وسلم - أدلة متواترة مستفيضة وهذا ظاهرٌ بين .
(المدينة) : ( ال ) في قوله ( المدينة ) للعهد الذهني ، أي مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم - المعروفة التي يسميها الناس اليوم بالمدينة المنورة ، وقد جاء في الأحاديث الصحيحة تسمية النبي - صلى الله عليه وسلم - لها بالمدينة ، وجاء في الأحاديث الصحيحة تسمية الصحابة رضوان الله عليهم لها بمدينة النبي ، واشتهر عند المتأخرين من المؤرخين تسميتها بالمدينة المنورة وهي تعرف اليوم بهذا الاسم .
( والهجرة فريضة على هذه الأمة ) . ( فريضة ) : أي واجبة .
( على هذه الأمة ) : هذه إشارة إلى مشار إليه وهي أمة الإجابة ، إذ إن الأمة أمتان :-
أمة الإجابة : وهي التي أجابت دعوة النبي صلى الله عليه وسلم .
وأمة دعوة : وهي التي بعث النبي صلى الله عليه وسلم بدعوتها والنذارة فيها.
( من بلد الشرك إلى بلد الإسلام وهي باقية إلى أن تقوم الساعة ).
ليعلم أن حكم الهجرة على أمة الإجابة يأتي على نوعين هما حكمان :-
أما النوع الأول : فهو وجوب الهجرة وذلك له شرطان :ـ