تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( وبعد العشر عرج به إلى السماء ) .

( وبعد العشر ) : أي من السنين عرج بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إلى السماء ؛وعليه فإن المصنف ـ يرحمه الله ـ يقصد العشرَ ، ولا يقصد العشر بعد الثلاث التي هي دعوة في خفية ؛ لأن الإسراء عند جمهور المؤرخين وأهل السير وقع في السنة العاشرة ثم بقي النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدالإسراء سنين ، وكان بقاؤه في مكة بضعة عشر عاماً أي ثلاثة عشر سنة كما سبق .

وإن قيل بالأول من باب تصحيح عبارة المصنف ، والإ فما بعدها يوجب تفسيرها على ما سبق .

( عُرِج به إلى السماء ) : أي وقع له ما يسمى بالمعراج . والصحيح والذي عليه جمهور المؤرخين وغيرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم وقع له الإسراء والمعراج في ليلة واحدة وبجسده - صلى الله عليه وسلم - ، فالإسراء إنما كان إلى البيت الأقصى وكان على البراق ، والبراق بضم الباء الموحدة اسم دابة بين الحمار والبغل وتنتهي خطوتها عند مد بصرها ثم عرج بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بمعراج .

( عرج به ) : المعراج اسم آلة يصعد عليها إلى السماء ، فصعد إلى السموات العلى إلى سدرة المنتهى فكان قاب قوسين أو أدنى ، ففرض الله - سبحانه وتعالى - الصلوات الخمس ،كن خمسين فصرن خمساً في الأفعال وخمسين في الأجور، وجاء في الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها (( أن الصلاة فرضت اثنتين ثم ابقيت في السفر وزيدت في الحضر )) .

ففرضت الصلوات الرباعية في المعراج اثنتين اثنتين ، ثم بعد ذلك زيد في الصلاة لما انتقل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة ، فأصبحت صلاة العشاء والظهر والعصر اربعاً ، وأما في السفر فتكون على اثنتين .

وخبر الإسراء والمعراج دل عليه دلالتان :-

أما الدلالة الأولى : فدلالة الخبر والأخبار في ذلك متواترة مستفيضة ومنها سورةالإسراء .

وأما الدلالة فالإجماع : والإجماع نقله غير واحد ، ومن أولئك ابن كثير_ يرحمه الله_ في تفسيره وجماعة.

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصول · الصفحة ١٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصولص ١٣٥