( بعثه الله ) : أي أن الله أرسل نبيه محمداً - صلى الله عليه وسلم - مبعوثاً لغاية ، وهذه الغاية فسرها المصنف ـ يرحمه الله ـ ( بالنذارة عن الشرك ويدعو إلى التوحيد )
( النذارة ) : تحتمل أكثر من ضبط ، ومن ذلك النَّذَارة بفتح النون المشددة من الإنذار ، والإنذار يأتي في اللغة بمعنى التحذير ، يقال أنذر الوالد ولده ألا يعود إلى خطئه ، إذا حذره بعد ذلك .
فحصر المصنف ـ يرحمه الله ـ نذارة النبي - صلى الله عليه وسلم - ورسالته في هذا الأمر ، وهو التوحيد والتحذير من ضده وسبق التدليل على هذا المعنى.
( والدليل قوله تعالى : ﴿ يا أيها المدثر* قم فأنذر … ﴾ الآيات ، ذكرها المصنف لبيان المعنى السابق ، ثم أخذ في تفسيرها ـ يرحمه الله ـ ليبين وجه الدلالة ، وهذا التفسير الذي ذكره المصنف ـ يرحمه الله ـ مأخوذ من معاني المفسرين التي ذكروها حول الآيات.
قوله ( أخذ على هذا عشر سنين يدعو إلى التوحيد ) .
( أخذ ) : يعني النبي محمداً - صلى الله عليه وسلم - .
( على هذا ) : الإشارة إلى الإنذار من الشرك والدعوة إلى التوحيد ، حيث إن المشار إليه في قوله (هذا) هو ما سبق من تحديد النذارة ، بأنها عن الشرك والدعوة إلى التوحيد .
( عشر سين يدعو إلى التوحيد ) : عشر سنين يعني في مكة حيث أنه - صلى الله عليه وسلم - بقي في مكة سنين ، وهو يدعو إلى التوحيد لأن الشرائع بتفاصيلها وفروعها إنما وقعت في الغالب والجملة في المدينة النبوية.
وجعل المصنف ـ يرحمه الله ـ الأمر يعود على عشر سنين وهن ثلاثة عشر من السنين لأن السنين الأولى وهي الثلاث كانت الدعوة فيهن خفية وسرية ، وأما النذارة التي بمعنى التحذير الظاهر فكانت في السنين العشر فحسب .
ويدل على صحة ما ذكره المصنف ـ يرحمه الله ـ أدلة ومن ذلك مشهور ما ذكره جمهور المؤخرين وأرباب السير على ما ذكره ابن عبد البر ـ يرحمه الله ـ في كتابه الدرر في المغازي والسير.