(قبل النبوة) : أي قبل أن يوحى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فلما أتم الأربعين نبئ - صلى الله عليه وسلم - أي أوحي عليه ، وقد ابتدأه الوحي في شهر رمضان ، والمشهور أنه في يوم الإثنين ، ثم اختلف في هذا اليوم ، وإنما قيل ذلك لدليلين :
الدليل الأول : الخبر ،ومن ذلك ما جاء عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ فيما أخرجه البيهقي في (( الدلائل )) وكذا غيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بلغ الأربعين نبئ .
الدليل الثاني : الإجماع ، حيث حُكي الاتفاق على ذلك ، وممن حكاه السهيلي _ رحمه الله _ كما في شرحه على سيرة ابن هشام وكذا غيره.
وأما كون مدة رسالته صلى الله عليه وسلم ثلاثاً وعشرين سنة فيظهر من أمرين :
الأمرالأول : الخبر : ومن ذلك ما أخرجه البخاري في صحيحه من حديث أنس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نبئ بقي عشر سنين في مكة ثم عشراً في المدينة ، قال الحافظ ابن حجر ـ يرحمه الله ـ: في (( فتح الباري )) ( وإنما اقتصر أنس على عشرين وهن ثلاث وعشرون لأنه اطّرح الكسر فلم يعتبره ) ، وهذا معمول به عند العرب ، وإلا فالأصل أنهن ثلاث وعشرون لأن أنساً ـ رضي الله عنه ـ قد جاء عنه في الصحيحين أنه قال : (( النبي - صلى الله عليه وسلم - توفى وهو ابن ثلاث وستين سنة )) فإن كان ذلك كذلك لزم أن تكون مدة رسالته ثلاثاً وعشرين سنة .
الأمر الثاني : الإجماع ، وقد حُكي الاتفاق على ذلك ، وممن حكاه النووي ـ يرحمه الله ـ وكذلك ابن قيم الجوزية وجماعة.
( نبياً رسولاً ) : فيه إشارة إلى أن هناك فرقاً بين النبوة والرسالة وسبق بيانه.
( نبئ باقرأ ) : أي ابتدأه الوحي بسورة ( اقرأ ) .
ودل على أن الوحي ابتدئ بسورة "اقرأ" دلائل مرجعها إلى الخبر ومن ذلك ما جاء في صحيح البخاري وغيره وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه جبرائيل فقال له " اقرأ " والحديث في ذلك مشهور معروف.