الأول : ما أخرجه البخاري في صحيحه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خاطب الأنصار فقال لهم : (( ارموا فإن اباكم كان رامياً )) ومعلوم أن الانصار أوس وخزرج ، والأوس والخزرج من الأزد ، والأزد من قحطان ، لا من عدنان ، ومن ثم نَسَبَهم إلى أبيهم ـ أي إسماعيل ـ عليه وعلى نبينا أفضل صلاة وأتم تسليم .
وظاهر النسبة يدل على أن بني قحطان يرجعون إلى إسماعيل أيضاً.
و الثاني : ما ذكره ابن حجر ـ يرحمه الله ـ في (( فتح الباري )) بأن جماهير الإخباريين والنسابة على أن نسبة عدنان إلى إسماعيل واحدة .
وأما الاحتمال الثاني : فهو أن يقال لم يقصد المصنف ـ يرحمه الله ـ إرجاع جميع العرب إلى إسماعيل وإنما عنى أن العرب المستعربة العائدة إلى عدنان ترجع إلى إسماعيل عليه السلام بجميع قبائلها وأفخاذها و بطونها ، وهذا المعنى هو المتفِّق مع ما عليه جمهور النسابة وأهل التواريخ ، حيث إن جمهور النسابة وأهل التاريخ لهم طريقتان في تسمية العرب:-
الطريقة الأولى : حكاها جمع ، ومنهم ابن كثير ـ يرحمه الله ـ في تاريخه المسمى (( البداية والنهاية )) وهي أن العرب نوعان :
النوع الأول : عرب مستعربة ، وهي الراجعة إلى عدنان وهذه ترجع إلى إسماعيل عليه وعلى نبينا أفضل صلاة وأتم تسليم .
النوع الثاني : عرب عاربة ، وهذه امتداد العرب الباقية وهم الراجعون إلى قحطان.
الطريقة الثانية : فما عليها جمع من المتأخرين من كون العرب ثلاثة أقسام :
أما القسم الأول : فعرب عاربة ، وهي من سبق .
وأما الثاني : فعرب مستعربة ، وهي من سبق .
وأما الثالث : فعرب بائدة ، وهي طوائف العرب التي بادت واندرست .
فهذه جهتان للقسمة وهي مشهورة معروفة ، فإما يحمل كلام المصنف ـ يرحمه الله تعالى ـ على ظاهره ، ويكون ترجيحاً لما اختاره جمع من أئمة النسب ومحققيه ، وإما أن يحمل على العرب المستعربة ليتمشى مع القسمة المشهورة عند جماهير أهل التاريخ والنسب .