وأما الدلالة الثانية : فالإجماع ، حيث أجمع المؤرخون وأرباب النسب على صحة نسبة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هذا النسب المشهور ، وقد حكى الإجماع عليه من أرباب النسب والتواريخ غير واحد ، ومن أولئك الذهبي ـ رحمه الله ـ كما في (( تاريخ الإسلام )) له ، وكذلك ابن كثير في (( البداية والنهاية )) وفي (( الفصول في سيرة الرسول )) وابن عبد البر ـ يرحمه الله ـ في كتابه (( الدرر في المغازي والسير )) .
( وهاشم من قريش وقريش من العرب ، والعرب من ذرية إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام ).
في هذه الجملة دلالتان :
أما الدلالة الأولى : فهي إرجاع قريش إلى العرب ، وإرجاع العرب إلى إسماعيل وهذا دل عليه دليلان :-
( أما الدليل الأول ) : فالخبر ، وقد استفاضت الأخبار في ذلك ، ومن ذلك ما جاء في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرجع هذه النسبة على الوِجْهةِ المحكية .
( وأما الدليل الثاني ): فالإجماع ، وقد حكى الإجماع في ذلك غير واحد ، ومن أولئك الحافظ ابن حجر ـ يرحمه الله ـ كما في (( فتح الباري )) وجماعة.
وأما الدلالة الثانية : فهي قول المصنف ـ يرحمه الله ـ ( والعرب من ذرية إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام ) وهذه القولة لها احتمالان :
أما الاحتمال الأول : فهي أن تُمَر على ظاهرها ، فيقال جميع العرب برجعون إلى إسماعيل عليه السلام دون فرق ، وهو اختيار الزبير بن بكار ـ أحد أئمة علم النسب ـ واختاره ورجحه جماعة ، من أولئك الحافظ ابن حجر ـ يرحمه الله ـ كما في (( فتح الباري)) . واستدل على صحة ذلك بأمرين :