تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومعنى ( قم فأنذر ) : ينذر عن الشرك ويدعو إلى التوحيد ، وربك فكبر عظمه بالتوحيد ، وثيابك فطهر : أي طهر أعمالك من الشرك ، والرجز فاهجر ، الرجز الأصنام ، وهجرها تركها وأهلها والبراءة منها وأهلها . أخذ على هذا عشر سنين يدعو إلى التوحيد ، وبعد العشر عرج به إلى السماء وفرضت عليه الصلوات الخمس ، وصلى في مكة ثلاث سنين وبعدها أمر بالهجرة إلى المدينة . والهجرة الانتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام ، والهجرة فريضة على هذه الأمة من بلد الشرك إلى بلد الإسلام وهي باقية إلى أن تقوم الساعة . والدليل قوله تعالى : ﴿ إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفواً غفورا ) وقوله تعالى (يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون ﴾ .

قال البغوي ـ رحمه الله ـ : سبب نزول هذه الآية في المسلمين الذين في مكة لم يهاجروا ناداهم الله باسم الإيمان .والدليل على الهجرة من السنة قوله - صلى الله عليه وسلم - : (( لا تنقطع

الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها )) .

فلما استقر في المدينة أمر ببقية شرائع الإسلام مثل الزكاة والصوم والحج والأذان والجهاد والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر وغير ذلك من شرائع الإسلام أخذ على هذا عشر سنين . وتوفي صلوات الله وسلامه عليه ودينه باق وهذا دينه لا خير إلا دل الأمة عليه ولا شر إلا حذرها منه ، والخير الذي دلها عليه التوحيد وجميع ما يحبه الله ويرضاه ، والشر الذي حذرها عنه الشرك وجميع ما يكره الله ويأباه ، بعثه الله إلى الناس كافة ، وافترض طاعته على جميع الثقلين الجن والإنس .

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصول · الصفحة ١٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصولص ١٢٧