وليعلم أن هذه الجملة قد أخذ منها البعض النهي عن التطاول في البناء ، ولكن اختلف الفقهاء ـ يرحمهم الله ـ هل التطاول في البناء مكروه أم لا ؟ هل هو محرم أم لا ؟
وللكلام عن التطاول في البناء مقامان :
أما المقام الأول : فهو أن يكون من باب الاحتياج إليه فأطيل هذا البناء ، كأناس يمتلكون أرضاً صغيرة لا يستطيعون السعة عن يمين أو شمال فيطيلون البناء حتى تكون أبنية فوق أبنية فتسكن ، فهذا لا شيئ فيه إجماعاً ، ولا خلاف فيه ، ولقد حكى الاتفاق والإجماع غير واحد ، ومن أولئك النووي يرحمه الله وكذا غيره.
وأما المقام الثاني : فهو أن يكون التطاول في البناء لا عن احتياج وضرورة ، وإنما من باب التمتع ونحوه ،فهذا للفقهاء فيه قولان :
أما القول الأول : فهو الإباحة ، فيجوز للإنسان أن يطيل ويوسع في البناء ، ولو
على جهة التمتع ، وهو مذهب الحنابلة ، كما قرره ابن مفلح رحمه الله في الآداب الشرعية.
وأما القول الثاني : فما ذهب إليه الشافعية وبعض الحنابلة إلى أنه : خلاف الأولى وجاء في شرح (( شرح المنهاج )) أنه قال : ( الشافعية على أنه خلاف الأولى ، وقيل مكروه ) وهذه هي مذاهب الفقهاء في التطاول في البناء ، ثم إن التطاول يرجع إلى الجهتين السابقتين .
قال المصنف ـ يرحمه الله ـ : ( الأصل الثالث : معرفة نبيكم محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم وهاشم من قريش ، وقريش من العرب والعرب من ذرية إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام .
وله من العمر ثلاث وستون سنة منها أربعون قبل النبوة وثلاث وعشرون نبياً ورسولاً . نبئ باقرأ . وأرسل بالمدثر . وبلده مكة ، بعثه الله بالنذارة عن الشرك ويدعو إلى التوحيد والدليل قوله تعالى ﴿ يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر ولا تمنن تستكثر ولربك فاصبر ﴾