أولها : قول الله تعالى : ﴿ إن الله مع الذي اتقوا والذين هم محسنون ﴾ ، ووجه دلالة الآية على المقصود هو ذكر الله - سبحانه وتعالى - للمحسنين وخصهم بمعيته الخاصة سبحانه وتعالى .
والمعية نوعان :
أما النوع الأول : فمعية عامة ، وهي : مع الخلق كلهم ومن مقتضيات هذه المعية العلم والإحاطة ونحوهما.
وأما الثانية فمعية خاصة ، وهي : مع عباد الله المؤمنين ومن مقتضيات هذه المعية النصرة والتأييد ونحوهما .
و من ثم فقد خص الذي اتقوا ربهم والذين أحسنوا بهذه المعية الخاصة.
وثاني الأدلة : قول الله تعالى : ﴿ وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم ﴾ الآية ، ووجه الدلالة فيها على المقصود من حيث المعنى الذي حوته ؛ حيث إنها حوت معنى الإحسان الذي أخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : (( أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك )) حيث قال الله فيها ﴿ الذي يراك حين تقوم ﴾ ففيها ذلك المعنى وصح الاستدلال بها.
وثالث الأدلة : قوله تعالى : ﴿ وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ﴾ الآية . ووجه دلالتها على المقصود : هو من حيث معناها ومضمونها ، إذ إن فيها قول الله ﴿ إلا كنا عليهم شهوداً ﴾ وسبق معنى الإحسان ، وفيه هذا المعنى .
وأما رابع الأدلة : فمن السنة ، وهو حديث جبرائيل المشهور الذي أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من رواية عمر وأبي هريرة رضي لله عنهما.
ووجه الاستدلال منه على المقصود هو قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : (( وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطالون في البنيان )) ، فمعناه اختلاف الأحوال ، بأن ترى الضعفة الذين هم أهل فاقة وفقر في الأصل يتطاولون في البناء ليرتقوا إلى منزلة الأغنياء أو أهل السرف والمخيلة ، وهذا من تغير الأحوال .