والخَطبُ في ذلك سهل ولكن له ثماره ، ومن ثماره ما فعله جمع من الفقهاء والأئمة في محاولة عدّ شعب الإيمان ، ومن أولئك البيهقي- رحمه الله - في كتابه المسمى: (( شعب الإيمان )) ، وقد حاول جمع ذكر شعب الإيمان في إيصالها إلى بضع وسبعين أو بضع وستين فعلى القولين تأتي الثمرة .
ثم قال المصنف - يرحمه الله - ( فأعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ) .
( أعلاها ) : أي أعلى شعب الإيمان .
( وأدناها ) : أي أدنى شعب الإيمان .
( إماطة ) : الإماطة هنا بمعنى الإزالة أي إزالة الأذى .
( الأذى ) : جميع الأذى لأن ( ال ) دخلت على كلمة أذى ، فأفادت الاستغراق لجميع مفردات الأذى ، فكل ما يُتأذى منه يدخل عليه كلمة الأذى فيماط ن أي : يزال .
( عن الطريق ) : أي الذي تطرقه الأقدام ، أما الطريق المهجور الذي لا تعرفه الأقدام فلا يسمى طريقاً ؛ لأن كلمة الطريق أصلها هو ما سمع للأقدام عليه طرق ، ولذلك سمي بالطريق وأما المهجور فهذا لا يدخل في الطريق المقصود هنا لأن العلة من وراء ذلك إزالة ما يتاذى منه الناس فإذا كان الناس لا يمرون على هذا الطريق اصالة وهو مهجور فالمعنى منتفي .
ثم قال المصنف- يرحمه الله - : ( والحياء شعبة من الإيمان ) .
الإيمان له إطلاقان :ـ
إطلاق عام : يشمل الدين وأجزاءه وهذا هو المقصود في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - الإيمان بضع وسبعون شعبة أو وستون شعبة.
وإطلاق خاص : وهذا هوالمتعلق بالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله إلى آخر الحديث الذي سيذكره المصنف -يرحمه الله -.
( والحياء ) : الحياء خلة تحجز صاحبها عما يُتنزه عنه .
ثم قال المصنف - يرحمه الله – : ( وأركانه ستة... ) إلى آخره.
( وأركانه ستة ): إنما كانت ستة لدليلين :-
أما الدليل الأول : فما جاء في خبر جبرائيل وغيره.