فإن كان من باب التفسير ، قيل تفسير الشيء بذكر معناه ، لا بذكر أنه ينقسم إلى كذا وكذا ، ولذلك إذا حمل قوله ( وهو بضع وسبعون شعبة ) على كونه تفسيراً للإيمان لا يصح في الأظهر ، ويحتمل الصحة لأن التعريف يأتي على أنواع ، ومن أنواع التعريف ما يسمى بتقريب الشيء بأن يذكر لأجزائه أو بعض مفرداته الدالة على حقيقته ومعناه ، وهذا منه ، والأصل أن الكلام إذا احتمل أكثر من احتمال وصح أن يوجه على احتمال ، حُمِل عليه ، ومن ثم يقال صح أن يكون على احتمال التفسير فيما ذُكر من توجيه .
وأما إن كان من باب الاستئناف : أي أن قوله ( وهو بضع وسبعون شعبة ) جملة استئنافية ، أي جديدة فهو يخبرك بخبر ، وهو أن الإيمان بضع وسبعون شعبة .
( بضعُ ) البضعُ عند جمهور اللغويين على ما حكاه المتأخرون : من الثلاثة إلى التسعة، فمن الثلاثة إلى التسعة من عشر السبعين هذه هي شعب الإيمان .
وليعلم أن النصوص في باب ذكر عدد شعب الإيمان قد وردت على ثلاثة أنواع:-
أما النوع الأول : فهو ما أخرجه البخاري وغير ، وفيه ذكر شعب الإيمان بأنها بضع وسبعون شعبة .
وأما النوع الثاني : فما ذكره مسلم وغيره بأن الإيمان على شعب ، وهي بضع وستون شعبة .
وأما النوع الثالث : فما جاء عند مسلم وغيره أنها بضع وستون أو وسبعون شعبة .
ومن ثم اختلف توجيه أهل العلم : هل شعب الإيمان هي في عشر السبعين أم في عشر الستين ؟ أي هل هي بضع وسبعون أم هي بضع وستون ؟
فمنهم من قطع بأنها بضع وستون لأنه العدد الأقل وشك في الأكثر واليقين يرجع إليه ومن أولئك الحافظ بن حجر - يرحمه الله - كما في شرحه على البخاري .
ومنهم من قطع بأنها بضع وسبعون لأن زيادة الثقة تقبل ومن أولئك النووي وهو ماعليه جمهور المفسرين وشراح الأحاديث .