وقال المصنف : ( ودليل الحج قوله تعالى : ﴿ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ﴾ .
صيغ الأمر الدالة على الوجوب عند الأصوليين نوعان:-
أما النوع الأول : فصيغ لفظية ، مثل أمَرَ الله وأوجب الله ، ونحو ذلك .
وأما النوع الثاني :فما يؤخذ بمساق الكلام ، لا بلفظه ، فقد يكون مساق الجملة دالاً على الوجوب ، ومن أمثلة ذلك عند جماعة قول الله - سبحانه وتعالى - ﴿ ولله على الناس حج البيت ﴾ لأن هذه الآية بهذا المساق تدل على الأمر، أي : أن الله - سبحانه وتعالى - يأمر الناس بالحج على وفق استطاعته ، ومن ثم صح الاستدلال بهذه الآية على المقصود .
قال المصنف ـ يرحمه الله ـ : ( المرتبة الثانية الإيمان وهو بضع وسبعون ….) إلى قوله ( قوله تعالى : ﴿ إنَّا كلَّ شىء خلقناه بقدر ﴾ ).
في هذه الجملة بيّن المصنف - يرحمه الله - ثاني مراتب الدين الإسلامي وهي مرتبة الإيمان والإيمان في اللغة له معنىً قريب من معنى الإقرار وقيل هو التصديق ، وأما في الشرع فعرّفه شيخ الإسلام ابن تيمية يرحمه الله بقوله : ( هو قول وعمل ، قول وعمل القلب ، وقول وعمل اللسان ، وعمل الجوارح ) هذا التعريف بيانه على ما سبق ، حيث سبق معنى القول والفعل للقلب ، وسبق معنى قول اللسان ، وسبق معنى عمل الجوارح .
ثم قال المصنف - يرحمه الله - ( الإيمان وهو بضع وسبعون شعبة ) .
قوله ( وهو ) : يعود على الإيمان ، وهو إما أن يكون من باب التفسير ، أو من باب الاستئناف حيث أن الواو إما أن تقبل ذلك أو لا تقبله :-