أما النوع الثاني : فهو غير النوع الأول ، ويأتي على دركات الدركة التي يأثم الإنسان بالوقوع فيها هي الكبائر من المحرمات ، فالمحرمات والموبقات وكبائر الذنوب السيئات يأثم الإنسان بالوقوع فيها على شروط التأثيم المعروفة ، من كونه مختاراً ومن كونه عالماً ، وأما إذا كان غير مختار ولا عالم فإن ذلك المرء الفاعل لذلك لا يأثم ، ويدل على صحة هذه القاعدة التي عليها جماهير الفقهاء نصوص وأدلة ، ومن ذلك ما أخرجه ابن ماجة في (( سننه )) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : (( عفي عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه )) ، ومن ذلك ما أخرجه البخاري ومسلم في (( صحيحيهما )) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تلا قول الله ﴿ ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ﴾ قال : قال الله : ( قد فعلت ) .
وأما الأمر الرابع : فقوله ( وألاَّ يعبد الله إلا بما شرع ).
( بما ) : ( ما ) موصولية بمعنى الذي ، فيكون التقدير بالذي شرع ، ومعنى هذا الأمر الرابع : أن تكون العبادة من المكلف لله متابعاً فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلا تكونن بالبدع والمخترعات الحادثات ، ولو ظن الإنسان أن هذه البدعة حسنة فإنها سيئة .
وهذه الأمور الأربعة راجعة إلى أمرين هما متعلق الكلام :-
أما الأمر الأول : فما يتعلق بالخبر حيث يجب تصديقه .
وأما الثاني : فما يتعلق بالإنشاء حيث يجب الطاعة فيه والامتثال .
والطاعة يدخل فيها فعل الواجبات والمأمورات ، وترك المنهيات والمحرمات ، ومما أمر لله به رسوله - صلى الله عليه وسلم - المتابعة في العبادة ، وألا يُعبد الله إلا بما شرعه - سبحانه وتعالى - .