أما المعنى الأول : فمن باب السجعة ،لأنه أتى مسجوعاً الآخر بحرف الراء ، فأراد أن يضع ذلك ـ أعني ثالث الأشياء ـ على وفق الاثنين السابقين ، ومراعاة السجعة وارد عند العرب ، ووارد في التعليم ، أما كونه وارداً عند العرب فهو مما تطرب له الآذان ، ولذلك يُعنى العرب بالسجعات ، ومن ذلك نظم الكلام المسمى بالشعر ، ومن ذلك الأمثلة العربية التي تلوكها الألسن ؛ فإن الأمثلة كثيرة وكثير منها يكون مسجعاً ، وأما وروده في باب التعليم فقد يكون من باب تقريرالشيء ليحفظ على مبنىً واضح ظاهر ، فإذا أٌتى بالشيء مسجوعاً ربما وقع في قلب السامع وكان ابقى لحفظه ، فلذينك الأمرين صح المجئ بالتسجيعة .
وأما المعنى الثاني : فهو من باب التأكيد ، ومعلوم عند الللغويين والنحويين أن الكلمة إذا أعيدت أو أعيد معناها لزم من ذلك تأكيد المعنى السابق ، فلذينك المعنيين أعاد المصنف - يرحمه الله - النهي الموجود في قوله ( زجر ) .
وقد يقال بل أراد المصنف - يرحمه الله - حقيقة الزجر اللغوية ، وسبق أن بين النهي والزجر عموماً وخصوصاً مطلقاً ، فالنهي أعم من الزجر مطلقاً ، والزجر أخص من النهي مطلقاً ، لأن الزجر مقيد بأن يكون فيه تغليظ وتشديد ، خلافاً لمطلق النهي .
( نهى ) : وما نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - أنواع ، وهو نوعان من حيث بقاء أصل الإيمان وعدمه:-
أما النوع الأول : فما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه نهياً لو وقع المكلف فيه لكفر وخلع عنه ربقة الإسلام ، ومن أمثلة ذلك النهي عن الشرك الأكبر ، فإن ذلك يخرج من ملة
الإسلام ، ومن ذلك التولي للكافرين فإنه مخرج من ملة الإسلام .