قال المصنف - يرحمه الله - ( ودليل شهادة أن محمداً رسول الله قوله تعالى : ﴿ لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ﴾ ) . هذه الآية حوت المقصود الذي عناه المصنف - يرحمه الله - من الاستدلال بها ، وهو إثبات أن محمداً - صلى الله عليه وسلم - ـ أعني ابن عبدالله القرشي الهاشمي ـ هو عبدالله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا المعنى تدل عليه الآية بظاهرها ، والدلالة فيها واضحة ظاهرة .
قوله ( ما عنتُّم ) : من ( العَنَت ) والعنت المشقة الشديدة ، يقال أصاب زيداً عنت من جراء تريضه الكثير ، ومنه قوله - سبحانه وتعالى - : ( ما عنتم ).
ثم أخذ المصنف ـ يرحمه الله ـ يبين تفسير شهادة أن محمداً رسول الله بقوله : ( ومعنى شهادة أن محمداً رسول الله طاعته في ما أمر وتصديقه فيما أخبر واجتناب ما عنه نهى وزجر- صلى الله عليه وسلم - ) إلى آخره .
جعل المصنف تفسير الشهادة المتعلقة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ترجع إلى اجتماع أمور أربعة :-
الأمر الأول : فقوله ( طاعته فيما أمر )
( ما ) : موصولية ، فيكون المعنى طاعته في الذي أمر ، ومن ثم فإذا قلت أشهد أن محمداً رسول الله ، فمعناه أن تطيع النبي محمداً - صلى الله عليه وسلم - ، ولا شك أن الطاعة نوعان :-
النوع الأول : فطاعة تحفظ للإنسان أصل ايمانه .
والنوع الثاني : فطاعة زائدة عن ما سبق ، وهذه الثانية على مراتب ، أعلاها أن يطيع الإنسان النبي محمداً - صلى الله عليه وسلم - في كل شيء جاء عنه ، وأدنى ما لا يأثم الإنسان بمخالفة النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه أن يطيعه في الواجبات ، وأما المستحبات فقد يقصر عنها ، وإذا ترك شيئاً من المستحبات أو المستحب فإنه لا يأثم على ذلك .
الأمر الثاني : فقوله ( وتصديقه فيما أخبر )