وفي قول المصنف يرحمه الله ( كما أنه ليس له شريك في ملكه ) إشارة إلى أن توحيد الربوبية ثابت عند الناس بفطرهم وعقولهم السليمة ، فيستدل به على وجوب تجريد توحيد العبادة .
ومن ثم يقال عنى المصنف يرحمه الله بقوله ( كما أنه ليس له شريك … ) إلى آخره ، الاستدلال بأمرين :-
أما الأمر الأول : فبشيئ ثابت في الفطر على شيئ وقعت المخالفة عليه ، الثابت في الفطر والعقول توحيد الله في ربوبيته ، ومن صفات الربوبية صفة الملك ، والمختلف فيه هو تحويد الآلهية ، فصح الاستدلال بالثابت على المختلف فيه ، وهذه قاعدة كلية تعمل عند الخلاف .
أما الأمر الثاني : فهو الاستدلال بتوحيد الربوبية على وجوب تجريد الله في العبادة ، وسبق الكلام عن هذا الأمر الثاني .
قول المصنف - رحمه لله - : ( وتفسيرها الذي يوضحها قوله تعالى : ﴿ وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون ... ﴾ )
هذه الجملة في ما حكاه الله سبحانه وتعالى على لسان رسوله ونبيه إبراهيم عليه السلام فيها دلالة على ما سبق ، من وجود الإثبات والنفي حتى يصح التوحيد ، أما الإثبات : ففي قول إبراهيم عليه السلام ( إلا الذي فطرني ) . وأما النفى : فموجود في قول إبراهيم عليه السلام المحكي في الآية ، وهو قوله ( إننى براء مما تعبدون ) ، وهذا اجتمع فيه ما أراده المصنف -يرحمه الله - .
ثم قال رحمه الله : ( وقوله تعالى : ﴿ قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ….. ﴾ ) الآية ، وفيها دلالة على المقصود ، حيث اجتمع فيها الإثبات والنفي ، أما الإثبات ففي قوله ( إلا الله ) ، وأما النفي ففي موضعين ، أحدهما قوله سبحانه ( ألا نعبد ) والآخر قوله ( ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله ) ، وهذا فيه دلالة على ما أثبته المصنف - يرحمه الله - .