ثم قال المصنف يرحمه الله : ( لا إله ) نافياً جميع ما يعبد من دون الله ( إلا الله ) مثبتاً العبادة لله وحده لا شريك له في عبادته كما أنه ليس له شريك في ملكه )
أراد المصنف يرحمه الله من خلال هذا التفسير لكلمة ( لا إله إلا الله ) أن يقرر شيئين:-
أما الشيئ الأول : فهو أن كلمة ( لا إله لا إلا الله ) تحوي نفياً وإثباتاً ، أما النفي موجود في شق الجملة الأولى ، وهو ( لا إله ) لأن ( لا ) تسمى بالنافية ، فصح أن يكون نفياً ، وأما الإثبات فموجود في شق الجملة الثاني وهو ( إلا الله ) لأن النفي إذا أعقب بالاستثناء كان ما بعد أداة الاستثناء يخالف المستثنى في الحكم ، فكان ثابتاً ، ولذلك كان إثباتاً ، ومن ثم يبين أن جملة ( لا إله إلا الله ) تحوي نفياً وإثباتاً.
وأما الشيئ الثاني : فهو أن الإنسان لا يصح توحيده إلا بأن يجمع بين هذين الأمرين ، بين إثبات وبين نفي ، أما الإثبات فله شرطان :-
أما الشرط الأول : فهو أن يتعلق بالله - سبحانه وتعالى - .
وأما الشرط الثاني : فهو يتعلق باستحقاق الله - سبحانه وتعالى - لهذه العبادة.
وأما وجود العبادة لله دون استحقاق ، فهذا يقول به المشركون وغيرهم ، وأما النفي فلابد فيه من التعميم ، وأما جعل النفي على أناس أو معبودات دون معبودات وأناس، فلا يصح بل يعمم النفي على جميع الأشياء من جمادات أو حيوانات أو غيرها .
فلا معبود بحق سواه - سبحانه وتعالى - ، أما غيره فباطل ، ومن ثم فيقال خلاصة ما أراده المصنف - يرحمه الله - في المعنى الثاني هو : أن الإنسان لكي يصح توحيده لا بد أن يوحد الله حقاً في عبادته ، ويكفر بجميع المعبودات ، وأما أن يقول أنا موحد ولا يكفر بكفر الكافرين والمعبودات من دون الله فتوحيده لا يتم .