وهذه التعاريف المحكية هي في الأصل تؤخذ في الفروع أي في ما يسمى عند الناس بعلم الفقه وإنما ذكرناه من باب إيضاح مقولٍ أورده المصنف- يرحمه الله - هنا .
ثم الأمر الثاني : ذكر أدلة تلك الأركان ، وأولها ذكره المصنف يرحمه الله بقوله: ( فدليل الشهادة قوله تعالى : ﴿ شهد الله أنه لا إله إلا هو ﴾ ) .
الدلالة من هذه الآية على كون الشهادة ركناً واضحة ، وذلك في صدرها حيث إن الله سبحانه وتعالى شهد بأنه هو المعبود بحق وأنه يجب أن يخلص في العبادة له سبحانه وتعالى وهذا دال على الشهادة التي هي شهادة أن لا إله إلا الله .
قال المصنف يرحمه الله ( ومعناه ) : أي ومعنى الدليل الذي أوردناه آنفاً : ( لا معبود حق إلا الله وحده ) وذلك أن ( لا ) تسمى عند النحويين بالنافية للجنس ، وهذه لها اسم وخبر ، اسمها هو كلمة ( إله ) أما خبرها فمحذوف تقديره ( حق ) أو ( بحق ) فيكون التقدير : ( لا إله حق إلا الله ، أولا إله بحق إلا الله ) وكلمة الله بعد أداة الاستثناء تكون بدلاً عن الضمير المتعلق بكلمة حق أو بحق ، لأنه يقال : حق أي : ( هو ) ، فهذا الضمير يأتي بدلاً عنه لفظ الجلالة الذى أتى بعد أداة الاستثناء ، وهو ( الله ) ولذلك يأخذ حُكْمَه ، فيكون مرفوعاً لرفع المبدل ، ومن ثم يبين أن جملة ( لا إله إلا الله ) لا بد لها من خبر ، وهذا الخبر يقدره عامة اللغويين والنحويين بقولهم موجوداً ، فيكون سياق الكلمة والجملة على تقدير النحويين واللغويين : ( لا إله موجود إلا الله ) وسبق أن تقدير الخبر بهذا المعنى باطل لا يصح ؛ لأن هناك آلهة مع الله تعبد ، وهناك آلهة موجودة ، فكيف يُنفى وجود ما علم باليقين والمشاهدة والخبر وجوده ، فتعين أن يكون المقدر كلمة (حق) أو كلمة ( بحق ).
ولذلك قال المصنف – يرحمه الله - : ومعناه ـ أي معنى الدليل ـ وهو يقصد الشهادة الواردة في قول الله ( لا إله إلا هو ) : لا معبود حق إلا الله وحده .