أما الجهة الأولى : فالخبر ؛ لأن الأحاديث جاء فيها ذكر هذه الخمسة على أنها خمسة لا ستة ، ومن ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما ، وسبق .
وأما الجهة الثانية :فهي النظر ؛ ذلك أن الشهادتين ـ أعني المتعلقة بالله والأخرى المتعلقة برسوله - صلى الله عليه وسلم - ـ أقيمتا مقام الواحدة ، لا الاثنتين بإحدى علتين:-
أما العلة الأولى : فلأن الثانية فرع عن الأولى ، وإذا كان الفرع موجوداً مع ذكر الأصل أرجع الفرع إلى أصله . الفرع هي الشهادة المتعلقة بالرسول محمد - صلى الله عليه وسلم -، والأصل هي الشهادة المتعلقة بالله - سبحانه وتعالى - ، فلما اجتمع الأصل الذي هو ( الشهادة المتعلقة بالله - سبحانه وتعالى - ) مع الفرع الذي هو ( الشهادة المتعلقة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) أرجعت الشهادة المتعلقة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكونها فرعاً إلى الأصل ، وهي الشهادة المتعلقة بالله - سبحانه وتعالى - ، وهذا بيّن عند ذي العقل السليم ، واضح عند أصحاب اللسان العربي المبين.
وأما العلة الثانية : فهي أن يكون من باب التجوز ، وباب التجوز وارد في اللغة، يتجوز في الإطلاق فيجعل الشيئان شيئاً ، وهذا وارد في الاستعمال العربي كما قرره اللغويون .
ثم قال المصنف يرحمه الله ( وإقام الصلاة ) ( الصلاةُ ) : معروفة ، ومن تعاريفها هي : هيئة مخصوصة بأفعال وأقوال مخصوصة تفتتح بالتكبير وتختتم بالتسليم .
وأما قوله ( وإيتاء الزكاة ) ( الزكاة ) : معروفة ومن تعاريفها هي أن يقال : إخراج مال مخصوص من شيئ مخصوص بطريقة مخصوصة على وفق شروط مخصوصة.
وأما قوله ( وصوم رمضان ) الصيام معروف ومن تعاريف الصيام أن يقال : هو الإمساك بنية مخصوصة عن أشياء مخصوصة في وقت مخصوص من شخص مخصوص .
وأما قوله ( وحج بيت الله ) ( الحج ) في اللغة : هو القصد ، فيكون المعنى قصد بيت الله الحرام أي قصده عبادة .