فدلت هاتان الدلالتان على صحة إرجاع هذه المراتب إلى أركان ، ثم يقال من فضول ما هو معلوم أن كل شيئ قائم من المخلوقات له شيئ ضعيف يرجع فيه إلى قوي ، وفي هذا الشيئ ما هو أقوى في أجزائه الأخرى ، ومن ثم كل شيئ مخلوق له ركن ، وهذا الركن هو الأقوى فيه ، أو ما اعتد بعضه الآخر عليه ، فيصح المعنيان للركن لغة في اطلاقه ومن ثم يدل ذلك مع الدلالتين السابقتين على المقصود .
ثم أخذ المصنف يرحمه الله في بيان المراتب الثلاثة فذكر المرتبة الأولى بقوله :
( فأركان الإسلام خمسة : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وإقام الصلاة....) إلى قوله تعالى : ﴿ غني عن العلمين ﴾ ) .
في ذكره ـ يرحمه الله ـ للمرتبة الأولى ضمّن هذا الذكر للمرتبة أموراً ثلاثة ، أولها أركان هذه المرتبة ، وثانيها أدلة كل ركنٍ منها ، وثالثها أشياء زوائد ، أما تفسير أو شرح أو نحوهما .
أما الأمر الأول : فذكر هذه الأركان الخمسة ، وهي مذكورة في مواطن كثيرة، وذكر المصنف يرحمه الله شيئاً منها ، ويأتي حديث جبرائيل ، وسبق حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
( الشهادة ) : الشهادة في اللغة : هي الإخبار أو العلم ونحوهما ، ولذلك يقال شهد محمد بدخول زيد بيت عمرو ، أخبر بذلك عن علم ، إذ إن الشهادة لا بد أن تكون عن علم ، وأما إذا كانت عن غير علم فلا تسمى بالشهادة أصالة .
( أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ) : حقيقة الشهادة أنها متركبة من شيئين : ـ
أما الشيئ الأول : فيتعلق بالله ، وأما الشيئ الثاني : فيتعلق برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقد يقول معترض هذه الأركان المحكية ستة ، وليست خمسة ، لأن الشهادة شهادتان ، شهادة تتعلق بالله ، وأخرى تتعلق برسوله - صلى الله عليه وسلم - ، فيقال هذا الإيراد مدفوع من جهتين :-