أولها مرتبة الإسلام ، وثانيها مرتبة الإيمان ، وثالثها مرتبة الإحسان ، وسبق كلام يتعلق بهذه المراتب ، ومما يضاف على ما سبق أمر ذو بال ، ألا وهو أن هذه المراتب تتفاوق ويتفاوق أصحابها ، أي أن بعض هذه المراتب فوق بعض ، ليست متساوية ، فهي متفاوقة ، فمرتبة الإحسان أعلى المراتب ، فالمحسنون هم قوم مسلمون ومؤمنون وزيادة ، ثم تليها مرتبة الإيمان فالمؤمنون حازوا الإسلام وزيادة ، وأما المرتبة الثالثة فمرتبة الإسلام ، والمسلمون منهم من صدق إيمانه واعتلى في المرتبة التي قبلها ، ومنهم من بقي في هذه المرتبة فقط ، وإنما هذا التقسيم يقال به على التفريق بين هذه الكلمات الثلاث في مسمياتها ، وسبق أنها إذا اجتمعت افترقت ، وعلى القول بافتراقها يصح كونها على مراتب متفاوقة ، وأما إذا افترقت ثم قصد بها الدين كله ، فإنما هي سواء لا فرق بين مرتبة وأخرى وبين كلمة وأخرى .
قول المصنف ـ يرحمه الله ـ ( وكل مرتبة لها أركان )
( كل ) : من الفاظ العموم ، فتهم جميع المراتب الثلاث ، ولذلك جعل هنا الحكم عاماً عليها .
(أركان ): واحدها ركن ، وهو ما يقوم عليه غيره ، أو هو الأقوى في الشيئ ، فما قام الشيئ عليه نُعتَ بكونه ركناً ، أو ما كان الأقوى وصف بكونه ركناً.
وجَعْلُ هذه المراتب راجعة إلى الأركان يدل عليه دلالتان :-
الدلالة الأولى : حديث ابن عمر رضي الله عنهما في الصحيحين ، وفيه قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : (( بني الإسلام على خمس .. )) ثم ذكرها ، وما بني الشيئ عليه يسمى في اللغة بالركن ، ومن ثم صحت تسمية ذلك بالركن ، وقيس على هذه الخمس المتعلقة بالإسلام عموماً غيرها ، وهو الإيمان والإحسان ، على وفق ما جاء في حديث جبرائيل الطويل المشهور .
الدلالة الثانية : هي دلالة النظر ، ذلك أن الناظر في معاني هذه المراتب الثلاث يجد أنها تقوم على أركان ، وهذه الأركان هي الواردة في الأحاديث ، كحديث جبرائيل الطويل المشهور .