الثاني : الانقياد له بالطاعة ، والمقصود أن ينقاد الإنسان لله - سبحانه وتعالى - مطيعاً له ، وحقيقة الانقياد هي تسليم النفس للغير ، فإذا سلم الإنسان نفسه للغير ليأخذه حيث أراد ، فقد انقاد له ، وهذا المعنى مقصود في كلام المصنف ـ يرحمه الله ـ ؛ لأن الإنسان يجب عليه أن ينقاد لله - سبحانه وتعالى - بالطاعة ، فيسلم نفسه لأمر الله ، ويذهب مع أمر الله حيث ذهب أمره - سبحانه وتعالى - ، ومعلوم أن الانقياد لله بالطاعة اللازم فيه أن ينقاد الإنسان لرسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - لأن الله أمرنا أن نطيع النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فطاعة أمر الله - سبحانه وتعالى - تقتضي طاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهو أيضاً من لوازم طاعة الله - سبحانه وتعالى - .
الثالث : البراءة من الشرك وأهله ، وحقيقة البراءة مأخوذة من التبرئة ، ومعناها واضح ، ولذلك يقال برأ زيد عمرًا من تهمة أنيطت به ، وهذا المعنى مقصود في كلام المصنف - يرحمه الله - هنا أيضاً ، إذ إن الواجب على المسلم أن يتبرأ من الشرك وأهل الشرك على اختلاف دياناتهم وعقائدهم ومواقفهم ، فإن الولاء والبراء ثالث أصول ثلاثة أشار إليها المصنف يرحمه الله سابقاً ، وعليها مدار الإسلام ، فهذه الثلاثة إذا اجتمعت فقد اجتمعت حقيقة دين الإسلام ، إلا أن هذه الثلاثة ترجع إلى شيئ واحد ، ألا وهو طاعة الله - سبحانه وتعالى - ، على وفق ما شرع ، ويلزم من ذلك توحيده ، إذ إن الله أمر بتجريد التوحيد له ، وأمر بطاعة رسله ، وأمر بالبراءة من المشركين ، ومن الشرك أيضاً .
وإنما فصَّل المصنف ـ يرحمه الله ـ هذا التفصيل- وجعل الأصل الثاني الذي هو معرفة دين الإسلام راجعاً إلى أمور ثلاثة - من باب التعليم ؛ لأن مقام التعليم ليس كغيره من المقامات ، فمما يتعلق بمقام التعليم تفصيل المجمل ، وتفسير المبهم ، وهذا منه ، ولذلك فصل المصنف ـ يرحمه الله ـ معرفة دين الإسلام .