وأخذ المصنف يرحمه الله في بيان هذا الأصل الثاني ، بقوله : ( وهو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله ) وهذا التفسير يقوم على كون دين الإسلام ذي معنى خاص ، ذلك أن دين الإسلام إذا أطلق يأتي على معنيين:-
أما المعنى الأول : فدين الإسلام الذي أذعن له النبيون وشرع لهم هذا الدين وهو التوحيد المتين ، الذي فيه تحقيقه لرب العالمين ، وهذا دعت إليه جميع الأنبياء والرسل دون استثناء ، فدين الأنبياء والرسل كلهم هو الإسلام .
وأما المعنى الثاني : فيقصد به ما شرعه الله - سبحانه وتعالى - للنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وبما وافق فيها للنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - فيما شرع له ما شرع لغير أو خالفهم ، وينضم إلى ذلك التوحيد ، وهذا المعنى الثاني خاص بالنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - . فتفسير المصنف ـ يرحمه الله ـ لدين الإسلام يتعلق بالمعنى الخاص لا بالمعنى العام .
وقد فسرالمصنف الإسلام بجماع أمور ثلاثة :-
الأول : الاستسلام لله بالتوحيد ، الاستسلام مأخوذ من قولهم أسلم فلان لفلان ، إذا أذعن له ، وهذا المعنى موجود فيما قصده المصنف ـ يرحمه الله ـ ؛ لأن الإنسان يذعن لله - سبحانه وتعالى - فيوحده ، فهو الواحد الفرد في ربوبيته ، الواحد الفرد في العبادة ، والواحد الفرد في أسمائه وصفاته - سبحانه وتعالى - ، وسبق أن التوحيد معنى يدخل تحته ثلاثة أنواع ، هن أنواع التوحيد وأقسامه ، أولها توحيد الربوبية ، وثانيها توحيد الإلهية والعبادة ، وثالثها توحيد الأسماء والصفات .