تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الشرط الثالث : فهو أن لا يكون متأولاً ، وضابط التأويل كما قاله الحافظ ابن حجر يرحمه الله في (( فتح الباري )) : ( أن يكون تأويلاً له مساغه في العلم واللغة) فإذا كان له مساغه في العلم أي : عند أهل العلم بما ذكروه في علومهم من ضوابط وقواعد وما إليه : لم يكفر صاحبه ، لذلك لم يكفر أهل السنة والأثر جماعات ممن يقولون كفراً ويفعلونه ، ولذلك كان الإمام أحمد بن حنبل يدعو للمأمون وله في ذمته طاعة ، مع كونه يقول بكفر ، وهو قوله : القرآن مخلوق ، والإمام أحمد يقول : من قال أن القرآن مخلوق فقد كفر ، ففرق بين الحكم العام والحكم المتعلق بالعين ، لأن المأمون عنده شبهة عارضة ، لها وجه في التأويل تدفع ، ولذلك لما نافش شيخ الإسلام ابن تيمية يرحمه الله بعض المنحرفين في العقائد قال : لو قلت بما قلتم لكفرت ، وأنتم تقولون كفراً ولا أكفركم . لأنهم يقولونه وعندهم شبه يتأولونها ، فهذه جملة شروط لا يجوز تكفير الشخص إلا على إثرها ، سواء أسمي بأي اسم ، أم كان فاعلاً لأي نوع من أنواع الشركيات والكفريات ، بعد أن ثبت له عقد الدين ببقين .

فهذه قواعد ينبغي أن تراعى ، ولذلك يفترق أهل السنة عن الجهمية والخوارج وعن المرجئة في هذه المسألة والله تعالى أعلم .

قال المصنف ـ يرحمه الله ـ : ( الأصل الثاني : معرفة دين الإسلام بالأدلة، وهو الاستسلام لله بالتوحيد ، والانقياد له بالطاعة ، والخلوص من الشرك .

وهو ثلاث مراتب : ( الإسلام ) و ( الإيمان ) و ( الإحسان ) ، وكل مرتبة لها أركان . فأركان الإسلام خمسة ، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام ).

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصول · الصفحة ١٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصولص ١٠٣