أما المقام الأول : فهو الحكم الوصفي المطلق على الفاعل ، فيقال من ذبح لغير الله فقد كفر ، ومن نذر لغير الله فقد كفر ، وإنما أطلق الحكم هنا ، لما جاء في كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مطلقاً ، فأطلق ما أطلق الله ورسول - صلى الله عليه وسلم - ، فلا تثريب حينئذ على الإنسان أن يقول : من سجد لغير الله فهو كافر ، ومن ذبح لغير الله فهو كافر ؛ لأنه أطلق ما أطلقه الله ورسوله .
أما المقام الثاني: فهو مقام التعيين ، كأن يُعين شخصاً بأنه كافر ، فيقام عليه حد الردة ، أو تطلق زوجته إلى غير ذلك من أحكام التكفير العيني .
وهذا المقام ـ أعني مقام التعيين ـ لا يجوز تنزيله على أحد ثبت عليه عقد الإسلام بيقين إلا باستيفاء شروط :-
أما الشرط الأول : فهو أن تقوم عليه الحجة على وجه يفهمها ، فلو أقيمت الحجة على وجه لا يفهمه ، كأعجمي تقام عليه الحجة بلسان عربي مبين ، فهذا لم يفهم الحجة .
وأما الشرط الثاني : فهو أن يكون مكلفاً ، فلو فعل الصبي كفراً ، وقال كفراً بواحاً فهذا ليس بكافر ، فلو قال الصبي المميز لم يجر عليه قلم التكليف قولاً هو شرك أكبر أو سجد لغير الله فهذا ليس كافراً .