تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والنذر إنما يستخرج من البخيل ، أي البخيل في العبادة ، فيعبد الله بهذا النذر والبخيل في العطاء المالي ، فيعطي من المال بعد شح وبخل إلى غير ذلك ، فإذا قال الإنسان لله علي أن أصوم ثلاثة أيام متتاليات من هذا الشهر ، فإنه حينئذ استخرج بالنذر منه عبادة كان بخيلاً بها ، أي لم يفعلها من قبل أو مقصراً فيها ، وكذلك إذا قيل لله على أن أتصدق بألف ريال إن شفى الله مريضي ، فحينئذ بخيل في العطاء المالي فاستخرج منه ، ولذلك ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال (( وإنما يستخرج به من البخيل )) ، به : أي بسببه ، من البخيل : ( من ) بيانية دخلت على البخيل لتبين حال الذي استخرجت منه ، وهو البخيل ، وهذا فيه دلالة على أن النذر ليس مستحباً ، والوفاء به واجب ، ففرق بين مقامين ، بين حكم النذر في أصله ، وهو أنه مكروه ؛ لأنه لا يستخرج إلا من البخيل ، وبين مقام آخر وهو الوفاء بالنذر ، فهذا واجب ، وهو الذي يمتدح عليه العبد ، ولذلك قال الله ﴿ يوفون بالنذر ﴾ ولم يقل يأتون بالنذر ، فرق بين المجيء بالنذر أصالة ، فهذا مكروه ، وبين الوفاء بالنذر فهذا مطلوب ، ويثنى على أهله وأربابه ، و عبادة النذر يجب أن تكون لله ، فإذا نذر الإنسان لغير الله فهذا شرك بالله - سبحانه وتعالى - ، فلو قال الإنسان للسيد البدوي أو لفلان أن أطعم كذا وكذا متقرباً به فهذا شرك أكبر بالله - سبحانه وتعالى - .

قاعدة كلية

نختم بعد ذلك بأن ننبه على قاعدة كلية هي مرعية عند ( أهل السنة والأثر ) اختلفوا بها عن غيرهم من المخالفين :

ألا وهي تنزيل الشرك على فاعله ففرقٌ بين مقامين :-

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصول · الصفحة ١٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصولص ١٠١