وعلى ذلك فأَذْكر ـ هنا ـ موقفين ، أولهما : مع الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله ، حيث كان بصدد إعادة النظر في كتبه المطبوعة كشرح التوحيد وغيره ، وكان يستفيد من كلٍ ، ولو كان دونه رتبةً وعلماً ، وسمعته يقول رحمه الله وغفر له : " العلماء يَسْتفيد بعضهم من بعض ، والعلم رَحِمٌ بين أهله" … وفي ذلك من التواضع ، والرجوع للحق : حَظٌّ وافر . قال ذو النون المصري ـ كما في : "شعب الإيمان" ـ "ثلاثة من أعلام التواضع : تَصْغير النفس معرفةً بالعيب ، وتعظيم الناس حُرْمَةً للتوحيد ، وقبول الحق و النصيحة من كل أحد" . وقال عبد الله بن بريدة ـ كما في : "الحجة" للأصبهاني ـ "من ضنائن العلم : الرجوع إلى الحق" . والثاني : مع طائفة من جماعة التبليغ ، حيث كنتُ أثناء رحلة عِلْميَّة قبل عشر سنين ، فأدركتْني صلاة المغرب في (مَعَان/ الأردن ) . وإذا بي مع طائفة منهم ، وبقيتُ في ضيافتهم نحو ساعة ، فأعجبتْني خِصَالٌ عندهم ، كحُسْن الخُلُق والمعاملة ، وذكَّرني ذلك بقول الشافعي رحمه الله: "صحبتُ الصوفية فلم أستفد منهم سوى حرفين، أحدهما : قولهم : (الوقت سيف ، فلم لم تقطعه قطعك) . والثاني : قولهم : (نَفْسُكَ إن شَغَلْتَها بالحق وإلا شَغَلَتْك بالباطل) .
س5/ ما هي نصيحتكم لمن أراد طلب العلم الشرعي ؟ كيف يبدأ ؟ وما هي السبيل؟
جـ/ طلب العلم يقوم على ثلاث ركائز ، أولها : آلة التحصيل . وهي العقل ، ويَرْجع إلى الفهم والحفظ . ولكلٍ قواعد وثَمَّة عومل مُعِينة ، وأُخرى مُعِيقة.