حكم الوفاء بالوعد
سؤال:
ما حكم الوفاء بالوعد، والاستثناء فيه على مذهب السادة الحنابلة؟
الجواب:
فيه مسألتان:
- أما الأولى: فحكم الوفاء بالوعد؛ حيث إن الوفاء به غير لازم لكنه مستحب0 قال المرداوي رحمه الله في: "الإنصاف": "لا يلزم الوفاء بالوعد على الصحيح من المذهب، وعليه الأصحاب" أ. هـ. المراد وكذا في "منتهى الإرادات" و "الإقناع"، وقال في: "غاية المنتهى": "لا يلزم حكما الوفاء بوعد" قال الرحيباني في: "مطالب أولي النهى" شارحاً: " (لا يلزم حكماً) أي: في الظاهر (الوفاء بالوعد) نص عليه " أ0 هـ. المراد.
ونَصَّ على استحباب الوفاء جماعة، ومنهم ابن بَلْبان في: "أخصر المختصرات" بقوله: "وسُنَّ الوفاء بالوعد" أ. هـ. وعلَّة ذلك أنه يَحْرم الوعد بلا استثناء، والاستثناء مُسْقِطٌ للوجوب لو حُمِلَ عليه، فكان إنفاذه مستحباً، قال في: "الفروع": "لأنه يحرم بلا استثناء لقوله تعالى: ﴿ولا تقولن لشيءٍ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله﴾ ولأنه في معنى الهِبَةِ قبل القبض" أ. هـ وبمثله في الانصاف في:. وقال ابن النجار في "معونة أولي النهى": "لأنه يحرم بلا استثناء؛ لقوله سبحانه وتعالى: ﴿ولا تقولن لشيءٍ إني فاعل ذلك غداً إلا أن يشاء الله﴾ أ. هـ.
تنبيه: العهد غير الوعد، والأصل في العهود الوفاء بها، قال ابن النجار في: "معونة أولي النهى": "وأما العهد فهو غير الوعد، ويكون بمعنى اليمين والأمان والذمة والحفظ والرعاية والوصية وغير ذلك" ا. هـ المراد0 وفيه آيات، ومنها قوله سبحانه: ﴿وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولاً﴾ قال ابن الجوزي في: "زاد المسير": "قوله تعالى: ﴿وأوفوا بالعهد﴾ وهو عام فيما بين العبد وبين ربه، وفيما بينه وبين الناس. قال الزجاج: كلّ ما أمر الله به ونهى عنه فهو من العهد 0 قوله تعالى: {كان