ـ وأما الفهم : فقد جعلتُ قولة ابن بدران رحمه الله في : "المدخل" أصلاً في ذلك، وهي قوله : "اعلم أن كثيراً من الناس يقضون السنين الطوال في تعلُّم العلم ، بل في علم واحد ، ولا يَحْصلون منه على طائل ، وربما قضوا أعمارهم فيه ولم يرتقوا عن درجة المبتدئين ، وإنما يكون ذلك لأحد أمرين : أحدهما : عدم الذكاء الفطري ، وانتفاء الإدراك التصوُّري . وهذا لا كلام لنا فيه ، ولا في علاجه . والثاني : الجهل بطرق التعليم" .
ومن ثَمَّ كان السعي الحثيث في فهم العلم من خلال ثلاث طرائق : أولها : التَّلقِّي المباشر على الشيوخ ، ولو لوقتٍ وجيز ومن المشايخ الذين انتفعتُ بهم الشيخ / علي الهندي رحمه الله (من علماء المسجد الحرام) . وثانيها : قراءة الكتب في العلوم المُخْتَلِفَة . ولذلك قواعد تُراعى ، ومنها قول محمد بن عثمان النجدي رحمه الله : "لا ينبغي لمن يَقرأ كتاباً أن يتصوَّر أنه يريد قراءته مرة ثانية ؛ لأن هذا التصوُّر يَمْنَعه عن فهم جميع الكتاب ، بل يَتَصَوَّر أنه لا يعود إليه مرة ثانية أبداً" . وكنتُ ذا حرصٍ على قراءة كتب أئمة ، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، وابن قيم الجوزية رحمه الله ، وابن رجب الحنبلي رحمه الله . وثالثها : مراجعة المشايخ فيما أشكل . وأَذْكُر أني راجعتُ الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله في مسائل ، وكذا الشيخ حماد الأنصاري رحمه الله ، وقد كان ذا تَفَانٍ في جَمْع الكتب والمخطوطات .