تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جـ/ الدعوة وطلب العلم مقامان عظيمان في الإسلام ، يقول الله : يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين ﴿ ، وقوله : ﴾ ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله ﴿ ؛ لذا فأنصح نفسي وإخواني بثلاث نصائح : أولها : أن يكون ﴾ أُوتوا العلم درجات الداعية : طالب علم ، وأقله أن لا يدعو إلى شيء إلا على علم من صحته شرعاً. قال الله : ﴿ على بصيرة أنا ومن اتبعني ﴾ . وكذلك أن يكون طالب العلم : داعياً إلى الله ، عاملاً بما علم . قال ابن القيم رحمه الله في : "مفتاح دار السعادة" : "للعلم زكاتان ، أولهما : العمل به . والثانية : الدعوة إليه" . وثانيها : نَبْذ الفُرْقة والخلاف عن صفوف أهل السنة والإيمان ، وإِحْلال الأُلفة والمودَّة مَحَلَّها . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : "كان العلماء من الصحابة والتابعين ومَنْ بعدهم إذا تنازعوا في الأمر اتَّبعوا أمر الله تعالى في قوله : ﴿ فإن تنازعتم في شيء فردُّوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً ﴾ ، وكانوا يتناظرون في المسألة مناظرة مشاورة ومناصحة ، وربما اختلف قولُهم في المسألة العِلْمية والعمليَّة مع بقاء الأُلفة والعصمة وأخوّة الدين" . فترى كثيراً من الإخوة يتنازعون نزاعاً غير حميد على مسائل اجتهادية يَسَعُنا فيها الخلاف، كعدد ركعات التراويح ، وأخْذ ما زاد عن القبضة من اللِّحْية ، وصبغ الشعر بالسواد ، وغيرها كثير . وثالثها : العناية بتربية النفس وتزكيتها . قال ابن القيم رحمه الله : "تربية النفس أشد من تربية البدن" . وقال سبحانه : (( قد أفلح من زكاها )) . ولتربية النفس طريقة بَيَّنّاها في مجموعة صوتية عنوانها : "كيف تُربِّي نفسك؟" . والصحوة الإسلامية في كثير من مواقعها هي (صحوة علميَّة) لا (صحوة تربويَّة) ، فَتَجِد أحدهم يَعْلم أن الغيبة حرام : ولكنه يَفْعلها ، وآخر يَخْطب في الناس عن العدل والإنصاف مع المخالف : ولكنه ذو جَوْر

فتاوى للشيخ صالح الأسمري · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى للشيخ صالح الأسمريص ١١