فكذلك الآخر على أن الآية نزلت في المنافقين بقوله فأولئك عند الله هم الكاذبون ولا كل قاذف كذلك وجملة ذلك أن من اجترى على ذلك القول واستخف بمقت الله ولعنه حلت به والأصل أن الكفر هو الطرد ولا كل مطرود بارتكاب مأثم ولا يقبل لو عذب قدر ما استوجب ولا كل من يقول عليه لعنة الله يستحقها ولو كان أحد يستحقها كان أحقها بها صاحب هذا القول إذ هو معلوم أنه كان يتعاطى الفسق ويختلف إلى الأئمة الحائرة وكل ذلك على مذهبه يوجب اللعن حقيقة وما في الآية قول اللعن لا حقيقة الوقوع ولا قوة إلا بالله
ثم احتج بقوله ومن يعص الله ورسوله في تعطل الحدود وقد ذكر في مثله الخلود في النار من غير ذكر كبيرة ولا صغيرة فإن كان ذا على التأويل فمثله الأول مع ما قال الله في مثله ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون فذلك أيضا في تعطيل الحدود وهو يأتي القول به ويصرف الآية إلى الإستحلال فمثله الذي ذكر ومثله في احتجاجه بقوله أضاعوا الصلاة مع ما قال الله تعالى فإن تابوا وأقاموا الصلاة وما ذكر من الأخوة والتحلية واجب بالقبول دون الفعل فكذلك الإضاعة تكون بالرد دون التأخير ولا قوة إلا بالله
وقد قال الله تعالى والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء وقال ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا ثبت أن الذي يقوله لا يزيل الإيمان ولا إسمه والله أعلم